شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

إنْ تَقَيَّأَ مَسَحَ فَاهُ بِسَبْعِ لِيقَاتٍ أَوْ خِرْقَاتٍ بِابْتِدَاءٍ مِنْ نَاحِيَةٍ بِلَا إيصَالٍ لِلْأُخْرَى ثُمَّ يَعْكِسُ

------------------------

حِينَ وُلِدَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ، وَعَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ الْأَوَّلُ.

وَالْقَيْءُ نَجِسٌ عِنْدَنَا، وَإِطْعَامُ النَّجِسِ حَرَامٌ، وَالْفَمُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ يَغْسِلُ نَجِسَهَا كَمَا يَغْسِلُهُ الْبَالِغُ، وَلِأَنَّهُ يَغْسِلُ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ فَكَيْفَ يَرْضِعُ الصَّبِيُّ وَالْقَيْءُ فِي فِيهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ

مِنْهُ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَالشَّفَتَانِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْفَمِ تُغْسَلَانِ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَكَذَا إذَا غَسَلَ بَعْضَهُ فَقَطْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ لِبَعْضِهِ الْمَغْسُولِ، فَإِذَا جَاوَزَ سَنَةً وَتَقَيَّأَ وَغَسَلَتْ فَمَهُ فَلَا نَقْضَ عَلَيْهَا إذَا أَرْضَعَتْهُ مَا لَمْ تَرَ نَجِسًا، وَقِيلَ: هَذَا إنْ جَاوَزَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: هَذَا إذَا غُسِلَ وَلَوْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا نَقْضَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرَ نَجِسًا، وَكَذَا مَنْ قَالَ يَطْهُرُ بِالزَّمَانِ، فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرَهُ فِي مَوْضِعٍ وَتَمَسُّهُ إلَّا مَوَاضِعَ النَّجِسِ، وَلَا يَلْزَمُهَا غَسْلُ نَجِسِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ هُوَ وَلَا هِيَ، وَإِذَا مَسَّهَا النَّجِسُ مِنْهُ غَسَلَتْ مَوْضِعَهُ مِنْهَا، وَقِيلَ: لَزِمَهَا لِئَلَّا تُؤَكِّلَهُ نَجِسًا، وَفِي (الْأَثَرِ)، مَا نَصُّهُ: وَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَغْسِلَ ثَدْيَهَا إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى إذَا كَانَتْ تَمْسَحُ فَاهُ بِسَبْعَةِ أَحْجَارٍ ا هـ.

فَعَمَّ السَّنَةَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَأَمَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَبِالْأَوْلَى (إنْ تَقَيَّأَ مَسَحَ) الْمَاسِحُ مِثْلَ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: (فَاهُ) عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ (بِسَبْعِ لِيقَاتٍ) أَيْ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ نَحْوِهِنَّ، (أَوْ خِرْقَاتٍ) أَوْ غَيْرِهِنَّ، كَالْإِصْبَعِ وَالْأَصَابِعِ، وَجُوِّزَتْ ثَلَاثٌ وَفِيهِمَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَجُوِّزَتْ وَاحِدَةٌ (بِابْتِدَاءٍ مِنْ نَاحِيَةٍ بِلَا إيصَالٍ لِلْأُخْرَى، ثُمَّ يَعْكِسُ) أَيْ تَمْسَحُ هَذِهِ الْأُخْرَى بِمَا مَسَحَتْ بِهِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفَمَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ بِلَا إيصَالٍ لِلْأُولَى لِئَلَّا تَجْبِذَ النَّجِسَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ كَانَ

٤٨١ / ١١٬٧٠٢