الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٢٣.................................
--------------------------------
وَقَالَ] أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ عِنْدَهُ بُرُّ غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَبَاعَ بُرَّ نَفْسِهِ إلَى أَجَلٍ وَجَعَلَ بُرَّ غَيْرِهِ مِمَّا بَاعَ لِأَجَلٍ وَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَخَيَّرَهُ فِي حَبِّهِ وَفِي الْقِيمَةِ لِأَجَلٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ تَتَامَمَا حِينَ الْقَبْضِ جَازَ وَأَمَّا قَبْلُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَيْ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهِ، وَسَأَلَ رَجُلٌ هَاشِمًا عَنْ رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقِيلَ لِي: اشْتَرِ لِي مَتَاعًا فَاشْتَرَيْت لِلْقَائِلِ مِنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحَبَسْت الدَّرَاهِمَ لِنَفْسِي وَلَمْ أُخْبِرْ الْقَائِلَ لِي ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا صَحَّحْتَ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ بِالْغَلَاءِ وَأَعْلَمْتَ الَّذِي اشْتَرَيْت لَهُ أَنَّ لَكَ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَبَسْتَهَا لِنَفْسِك فَرَضِيَ جَازَ.
وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الصَّرْفِ فَوَزَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ صَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا بِذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ تَوَارَيَا عَنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَعْد مَا وَزَنَاهَا فَقَالَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ: الدَّنَانِيرُ الَّتِي وَزَنْتُهَا لَكَ فِي دَرَاهِمِك، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ دَنَانِيرَهُ وَقَالَ لَهُ زِنْهَا وَاجْعَلْهَا فِي دَرَاهِمِك هَذَا بِذَا عَلَى هَذَا الْحَالِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ الدَّنَانِيرَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ صَرْفَهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا انْتَهَى وَقَوْلُهُ: لَكَ، خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: الدَّنَانِيرُ، وَفِي دَرَاهِمِك مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ لَكَ أَوْ بِلَكَ لِنِيَابَتِهِ عَمَّا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهِ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي لَكَ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ
وَلَا يَتَعَلَّقُ لَكَ بِوَزَنْتُهَا، وَيُجْعَلُ الْخَبَرُ فِي دَرَاهِمِك إلَّا إنْ جَعَلْت " اللَّامَ " لِلتَّعْلِيلِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وَزْنِهَا لَهُ كَوْنُهَا فِي يَدِهِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ لِمُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَزِنُهَا لَهُ وَلَا يَقْبِضُهَا وَلَا يَقْبَلُهَا.