الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٢٧وَكَذَا الْخُلْفُ فِي فَسْخٍ أَوْ تَبْدِيلٍ فِي نَقْصٍ كَزِيَادَةٍ،
-------------------------
غَيْرِهَا، وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُعْطِي مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْغَرَرِ فِي إرْسَالِهَا أَمَانَةً فَيَدْخُلُ فِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ا هـ.
جَوَابُهُ، فَتَرَاهُ جَعَلَ الصَّرْفَ فِي رِيَالَاتِ تُونُسَ مَعَ الْفِضَّةِ مَعَ إنَّهُنَّ نُحَاسٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ السِّكَّةَ مُطْلَقًا جِنْسًا وَاحِدًا إلَّا قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ سِكَّةَ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عُرُوضٌ، لَكِنْ تَحَقَّقَتْ فِي زَمَانِي أَنَّ سِكَّةَ النُّحَاسِ بِتُونِسَ مَشُوبَةٌ بِفِضَّةٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي زَمَانِهِ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ الصَّرْفِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ، وَجَعَلَ فِي كِتَابِ " الْأَلْوَاحِ " " مَسْأَلَةَ اشْتِرَاطِ الْمَحَلِّ لِقَضَاءِ الصَّرْفِ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي جَرَّ مَنْفَعَةً، وَحَكَى فِيهَا تَرْخِيصًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَكَذَا الْخُلْفُ فِي فَسْخٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخُلْفِ (أَوْ تَبْدِيلٍ فِي نَقْصٍ) بِأَكْثَرَ مِنْ حَبَّةٍ فِي الذَّهَبِ وَخَرُّوبَةٍ فِي الْفِضَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا (كَزِيَادَةٍ) بِأَكْثَرَ مِنْ الْحَبَّةِ أَوْ الْخَرُّوبَةِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ " الْكَافِ " وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ، وَكَذَا فِي نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ، لَكِنْ جَاءَ بِالْكَافِ لِلتَّنْظِيرِ بِمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ إذْ زَادَ " الْكَافَ " أَنْ يَقُولَ فِي زِيَادَةٍ كَنَقْصٍ، فَمَنْ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ فَخَرَجَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْوَزْنِ أَوْ خَرَجَ النَّقْصُ كَذَلِكَ فَقِيلَ بِفَسْخِ الصَّرْفِ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الزِّيَادَةَ وَيَأْخُذُ النَّقْصَ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: كَذَا إنْ قَلَّ الزَّائِدُ أَوْ
النَّاقِصُ، وَإِنْ كَثُرَ انْفَسَخَ، وَقِيلَ: إنْ كَثُرَ النَّقْصُ اشْتَرَكَ فِي التَّامِّ، وَلَا يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ مَالُهُ وَإِنْ قَلَّ زَادَ، وَقِيلَ: يَشْتَرِكَانِ إنْ قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ تَمَّ وَإِلَّا اشْتَرَكَ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدًا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: