شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٣

وَمَنْ أَسْلَمَ لِاثْنَيْنِ فَعَمِلَ فَسْخًا مَعَ أَحَدِهِمَا فَسَدَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا فِي الْعَكْسِ.

-------------------------------

غَيْرِهِ مِنْ سَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ مِمَّا يُمَاثِلُ مَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَجَازَتْ فِي السَّلَفِ بِالسَّلَفِ.

(وَمَنْ أَسْلَمَ لِاثْنَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَعَمِلَ فَسْخًا مَعَ أَحَدِهِمَا) أَوْ مَعَ أَحَدِهِمْ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ غَيْرَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ (فَسَدَ) السَّلَمُ (عَلَيْهِمَا) أَوْ عَلَيْهِمْ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ فَسْخًا لَكَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَبَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَاحِدَةٌ فَتُفْسَخُ كُلُّهَا إذَا وَقَعَ فِيهَا فَسْخٌ، وَهَذَا قَوْلٌ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ سَهْمُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُ الْفَسْخُ فَقَطْ، وَقِيلَ: أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فُسِخَ مِقْدَارُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُ فَسْخًا وَلَا خَيْرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَخْذِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْفَسْخِ وَبَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَهُوَ مَا صَحَّ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ عُمِلَ فَسْخًا مَعَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا هَلْ يُفْسَخُ الْكُلُّ أَوْ يُفْسَخُ سِهَامُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، (وَ) فَسَدَ (عَلَى أَحَدِهِمَا) وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَا لِوَاحِدٍ وَصَحَّ لِلْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ فَسْخًا مَعَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (فِي الْعَكْسِ) وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ فَيَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فَسْخًا وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ لِوَاحِدٍ فَعَمِلَ أَحَدُهُمْ مَعَهُ فَسْخًا فُسِخَ سَهْمُهُ فَقَطْ، وَكَذَا إنْ عَمِلَهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فُسِخَ سَهْمُ مَنْ عَمِلَهُ فَقَطْ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُفْسِدُ سَهْمَهُ إلَّا عَمَلُهُ، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ فِي الِانْفِسَاخِ حُكْمٌ دُونَ الْمُسْلِمِ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إنَّمَا كَانَ بِعَمَلٍ دَائِرٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ