الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩أَوْ النَّجِسُ، وَالْجِلْدُ إنَّمَا طَهُرَ بِغَسْلٍ بَعْدَ دَبْغٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ؟ قَوْلَانِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ صَحَّ دَبْغُ جِلْدِ مَيْتَةٍ أُخْرَى بِمَنْزُوعٍ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
-------------------------
طَهُرَ الْجِلْدُ بِمُجَرَّدِ الدِّبَاغِ (أَوْ النَّجِسُ، و) عَلَيْهِ ف (الْجِلْدُ إنَّمَا طَهُرَ بِغَسْلٍ بَعْدَ دَبْغٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ)، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿دِبَاغُ الْأَدِيمِ، طَهَارَتُهُ﴾ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ اُسْتُدِلَّ بِهِ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ طَهَارَتُهُ أَنَّهُ وَاسِطَةٌ إلَيْهَا إذْ كَانَ قَبْلَ الدَّبْغِ لَا يَطْهُرُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الدَّبْغِ وَلَمَّا دُبِغَ كَانَ قَابِلًا لِلْغَسْلِ، وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ الدِّبَاغَ وَالْمَاءَ يُنَجَّسَانِ بِمُلَاقَاةِ الْجِلْدِ، فَبَعْدَ مُلَاقَاتِهَا إيَّاهُ وَتَنَجُّسِهِمَا كَيْفَ يَطْهُرَانِ؟ (قَوْلَانِ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الطَّهَارَةُ (صَحَّ دَبْغُ جِلْدِ مَيْتَةٍ أُخْرَى) أَوْ مَيْتَةٍ ثَالِثَةٍ فَصَاعِدًا مَا دَامَ الدَّبْغُ يُؤَثِّرُ (بِ) دِبَاغٍ (مَنْزُوعٍ مِنْ) الْجِلْدِ (الْأَوَّلِ)، وَبِدِبَاغٍ مَنْزُوعٍ مِنْهُ الْجِلْدُ اتَّفَقَتْ أَوْ اخْتَلَفَتْ (دُونَ) الْقَوْلِ (الثَّانِي) الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ دُبِغَ آخَرُ فِيهِ هَلْ يَكْفِي لِكَيْ يُغْسَلَ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دِبَاغٍ آخَرَ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ اشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ الْغَسْلَ وَإِنْ جُعِلَ فِيهِ دِبَاغٌ آخَرُ قَبْلُ صَحَّ، وَإِنْ جُعِلَ بَعْدَ دَبْغِهِ غُسِلَ، وَفِي غَسْلِ الثَّانِي قَوْلَانِ؛ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ دِبَاغٍ آخَرَ، (وَيَجُوزُ الدَّبْغُ بِهِ ثَانِيًا) بَعْدَ غَسْلِهِ.
وَيَجُوزُ جَعْلُ جِلْدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً فِي الدِّبَاغِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ بَقِيَ مَوْضِعٌ مِنْ الْجِلْدِ لَمْ يُدْبَغْ أُعِيدَ الدَّبْغُ، وَقِيلَ: يُقْطَعُ أَوْ يُدْبَغُ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ عِنْدَ بَعْضٍ.
وَإِنْ جُعِلَ جِلْدٌ فِي الدِّبَاغِ فَوَقَعَ فِيهِ عُودٌ أَوْ حَجَرٌ أَوْ لِيقَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَفَخَّارٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ غُسِلَ بَعْدَ الدَّبْغِ، وَقِيلَ: يُعَادُ الدِّبَاغُ، وَإِنْ دُبِغَ بِمَنْجُوسٍ غُسِلَ وَأُعِيدَ، وَقِيلَ: يُغْسَلُ بَعْدَ الدَّبْغِ وَلَا يُعَادُ، فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِيمَا دَبَغَ الْمُشْرِكُ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْكِتَابِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَاءِ مَعَ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الدَّبَّاغِ وَفِي الْجَامِدِ مَعَ مَا يَنْحَلُّ إلَيْهِ مِنْ دَقِيقِ الدِّبَاغِ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ مُرَكَّبٌ