الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩............................................
-------------------------------
وَتَلِفَ مَا أَعْطَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ فَضَاعَ قَبْلَ إيصَالٍ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَزِمَ الْمُتَسَلِّفَ إعْطَاءٌ ثَانٍ أَنَّهُ إنْ
قَبَضَ رَسُولُ الْمُتَسَلِّفِ الْمُسَلَّفَ فِيهِ مِنْ الْمُتَسَلِّفِ فَضَاعَ قَبْلَ إيصَالِهِ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَضْمَنْ بَلْ يَلْزَمُ الْمُتَسَلِّفَ إعْطَاءٌ ثَانٍ إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّسُولُ إلَخْ، وَهُوَ أَظْهَرُ؛ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ رَسُولًا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ سَيَقْبِضُ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَأَيْضًا يُسَمَّى الْإِنْسَانُ رَسُولًا إذَا أُرِيدَ إرْسَالُهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلرِّسَالَةِ.
وَفِي (الْأَثَرِ): مَنْ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى فُلَانٍ وَيَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ عِنْدِهِ حَبًّا إلَى أَجَلٍ أَوْ يَتَسَلَّفَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ وَيَسْتَوْفِيَ مَالَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَسَلَّفَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِ مَنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ عَقْدُ السَّلَفِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ يَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ حَتَّى يَقْبِضَهَا عَلَى عَقْدِهِ ثُمَّ يَقْضِيَهُ إيَّاهَا مِنْ حَقِّهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ عَلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، فَإِنْ رَجَعَ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى، فَإِنْ اقْتَضَاهَا كَمَا أَمَرَهُ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ حَبًّا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ فُلَانٍ وَيَقْضِيَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَكِيلُ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ كَيْلَتِهِ وَكَيْلَةِ الْقَضَاءِ، وَإِنْ رَجَعَ الْمُسَلِّفُ طَالِبًا لِلْمُتَسَلِّفِ مِنْهُ وَتَرَكَ الرَّسُولَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَقَدَ السَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ طَلَبَهُ هُوَ وَكَانَ الْغَرِيمُ دُونَ الْمُسْتَلِفِ، وَإِنْ قَالَ لِلْمُسَلِّفِ: إنَّمَا أَتَسَلَّفُ عَلَى فُلَانٍ لَا عَلَيَّ وَأَنَا رَسُولٌ فَسَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَقْرَضَ عَلَى فُلَانٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَيْهِ لِلْمُتَسَلِّفِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَلِّفِ فَأَقَرَّ الْمُتَسَلِّفُ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ لِلْمُسَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَهُ هَذَا السَّلَفَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا إنْ أَنْكَرَ الْمُرْسِلُ أَوْ مَاتَ، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الرَّسُولِ فَيَتْبَعُ مَالَ الْمُرْسِلِ، وَإِنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِلْمُسَلِّفِ: إنَّهُ
عَلَى فُلَانٍ دُونِي وَلَمْ أَضْمَنْهُ لَكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَرْسَلَنِي أَتَسَلَّفُ عَلَيْهِ فَأَسْلَفَهُ وَسَكَتَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الرَّسُولِ وَيَتْبَعُ بِهِ الْمُرْسِلَ.