شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢١

وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ فِي عَيْنٍ. وَجَازَ إنْ أَعْلَمَهُ فَأَتَمَّ، وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ عَيْنًا. فَأَمَرَهُ أَنْ

------------------------------

(وَلَا يَصِحُّ) عَلَى الصَّحِيحِ (إسْلَامُ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِهِ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ، (أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ فِي عَيْنٍ،)، أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كُلُّ السَّلَفِ أَوْ بَعْضُهُ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُسْتَسْلِمُ أَنْ يَسْتَلِفَ لَهُ وَخَصَّ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ السَّلَفِ بِهَا لَا بِغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لِأَنَّ إرْسَالَهُ لِلتَّسَلُّفِ كَالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّسْلِيفَ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ، وَلَوْ أَرَادَ مِنْهُ لَمْ يُرْسِلْهُ إلَى أَخْذِ السَّلَفِ وَلَقَالَ لَهُ: أَسْلِفْنِي فَبَطَلَ بِالْمُخَالَفَةِ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا الْمَحْذُورُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَفِيمَا إذَا أَسْلَمَ مِنْ شَرِيكٍ، لِأَنَّ سَهْمَ شَرِيكِهِ وَلَوْ جَازَ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ، أَوْ لِمُضِيِّ فِعْلِ الشَّرِيكِ عَلَى آخَرَ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً عَامَّةً لَكِنَّ سَهْمَ الرَّسُولِ الشَّرِيكِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ جَوَازَهُ مَوْجُودٌ إلَى كَوْنِهِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا فَبَطَلَ الْكُلُّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ سَهْمُ الشَّرِيكِ غَيْرِ الرَّسُولِ، وَقِيلَ: إنْ مَيَّزَ كُلًّا جَازَ سَهْمُ غَيْرِهِ وَإِلَّا بَطَلَا، فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ كَوْنِ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا جَازَا مَعًا.

(وَجَازَ إنْ أَعْلَمَهُ) أَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ، مِمَّا اشْتَرَكَهُ (فَأَتَمَّ،) هـ إنْ حَضَرَ مَنْ أَسْلَمَهُ حَالَ الْإِعْلَامِ وَالْإِتْمَامِ، تَنْزِيلًا لِلْإِعْلَامِ وَالْإِتْمَامِ مَنْزِلَةَ التَّجْدِيدِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ لَا لِمَنْ أَرْسَلَهُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ السَّلَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ كَوْنِ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ (وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُ عَيْنًا) أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَجُوزُ إسْلَامُهُ عَلَى مَا مَرَّ.

(فَأَمَرَهُ أَنْ