شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

سَهْلَهَا وَوَعْرَهَا وَبِأَوَانِي سَحَابًا هَامِرًا جَادَ عَلَى السُّوحِ فَأَخْصَبَهَا عُمْرَانَهَا وَقَفْرَهَا وَنَجْمًا ثَاقِبًا بِهِ يُقْتَدَى وَإِلَيْهِ مَنْ تَحَيُّرِ الضَّلَالِ وَشُبَهِ الزَّيْغِ.

-----------------------------------

بَسَطْتُهُ فِي شَرْحِ عِصَامِ الدِّينِ، وَفِي بَيَانِ الْبَيَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُنُونِ الثَّلَاثَةِ

(سَهْلَهَا وَوَعْرَهَا) بَدَلٌ مِنْ الْبِلَادِ، أَوْ تَوْكِيدٌ عِنْدَ بَعْضٍ، وَبَيْنَهُمَا طِبَاقٌ كَمَا بَيْنَ الْعُجْمِ وَالْعَرَبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مُتَضَادَّيْنِ جَمْعًا فِي كَلَامٍ، وَالْوَعْرُ خِلَافُ السَّهْلِ كَالْجَبَلِ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، وَالْإِسْكَانُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ سَهْلَهَا بَلْ أَوْكَدُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَقَفْرَهَا (و) لَوْلَا أَنَّ (بِأَوَانِي): أَيْ فِي زَمَانِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتُكْسَرُ أَيْضًا، (سَحَابًا) شَبَّهَ شَيْخَهُ بِالسَّحَابِ.

وَرَشَّحَ بِقَوْلِهِ (هَامِرًا): أَيْ سَائِلًا، أَيْ سَاكِبًا بِكَثْرَةٍ شَبَّهَ نَشْرَهُ الْعِلْمَ لِلنَّاسِ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ السَّحَابِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاهِرٍ جِنَاسُ الْقَلْبِ الْبَعْضِيِّ، وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِتَقْدِيرِيِّ لَوْلَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَبِأَوَانِي أَنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ بِأَوَانِي سَحَابًا عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لِي خَبِيرًا عَطْفُ مَعْمُولَيْنِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ، وَهَكَذَا يُعْلَمُ الْإِعْرَابُ بِتَقْدِيرِيِّ، (جَادَ) بِالْإِعْطَاءِ بِلَا سُؤَالٍ، (عَلَى السُّوحِ) جَمْعُ سَاحَةٍ، وَهِيَ الْجِهَةُ، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ، وَهُوَ إمَّا تَبَعٌ لِلِاسْتِعَارَةِ أَوْ خُرُوجٌ إلَى إرَادَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّبَعِ قَوْلُهُ: (فَأَخْصَبَهَا) جَعَلَهَا كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَرَافِهَةَ الْعَيْشِ، (عُمْرَانَهَا وَقَفْرَهَا) فِيهِ مَا فِي سَهْلَهَا وَوَعْرَهَا وَهُوَ تَابِعُ الِاسْتِعَارَةِ، أَوْ أَشَارَ بِعُمْرَانٍ إلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ عِلْمٍ قَلِيلٍ، وَبِالْقَفْرِ إلَى مَنْ خَلَا مِنْ الْعِلْمِ، (وَنَجْمًا ثَاقِبًا) مُضِيئًا، يَثْقُبُ الظُّلْمَةَ، (بِهِ يُقْتَدَى) قَدَّمَ بِهِ لِلِاهْتِمَامِ وَلِلسَّجْعِ وَلِلْحَصْرِ لِأَنَّهُ لَا مُقْتَدَى بِهِ سِوَى شَيْخِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ، وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِلَيْهِ) فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُهْتَدَى.

وَأَمَّا قَوْلُهُ (مَنْ تَحَيُّرِ) فَقُدِّمَ لِلسَّجْعِ، وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ وَضَمِّ الْيَاءِ مَصْدَرُ تَحَيَّرَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ (الضَّلَالِ) إضَافَةَ مُلَابَسَةٍ، إضَافَةَ

مُسَبَّبٍ إلَى السَّبَبِ، وَالضَّلَالُ الْكَوْنُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ (وَشُبَهِ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ جَمْعُ شُبْهَةٍ (الزَّيْغِ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَيْ الْمَيْلِ

٥٠ / ١١٬٧٠٢