شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٤

وَإِنْ قَالَا: أَعْطِهِ لَنَا لَمْ يَبْرَأْ بِهِمَا إنْ فَعَلَ، وَجُوِّزَ لَا فِي الْحُكْمِ.

---------------------------

(وَإِنْ قَالَا) هُمَا أَوْ أَكْثَرُ (أَعْطِهِ لَنَا) لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ لَنَا سَوَاءٌ قَالَا أَوْ قَالُوا: أَعْطِهِ لَنَا نَأْخُذْهُ لِأَنْفُسِنَا أَوْ لِنُوصِلَهُ لِفُلَانٍ (لَمْ يَبْرَأْ بِهِمَا) وَلَا بِهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (إنْ فَعَلَ) لِأَنَّ الْأُمَنَاءَ أُمَنَاءُ فِيمَا لَمْ يَجُرُّوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَمْ يَدْفَعُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ضُرًّا وَلَا أَثْبَتُوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ تَصَرُّفًا أَوْ اسْتِيلَاءً لِأَنَّ لَهُمْ نُفُوسًا، وَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ خُصُوصًا فِيمَا لَهَا فِيهِ نَفْعٌ أَوْ دَفْعٌ أَوْ وِلَايَةٌ مَا، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَخْوَنُكُمْ مَنْ طَلَبَ الْعَمَلَ﴾، أَيْ مَنْ طَلَبَ أَنْ يَلِيَ عَلَى شَيْءٍ فَهُمْ أُمَنَاءُ يَحْتَاجُونَ إلَى شَهَادَةِ أُمَنَاءَ فِي ذَلِكَ فَأَعْطَاهُمْ بِدُونِهَا فَقَدْ نَوَى التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ كَمَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَبْرَأُ عِنْدَ اللَّهِ، وَيُؤْخَذُ فِي الْحُكْمِ، فَإِنْ فَعَلَ وَخَرَجَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا: بَرِئَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ وَتَابَ مِنْ صَنِيعِهِ أَوَّلًا (وَجُوِّزَ) أَنْ يَبْرَأَ، أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْرَأُ، وَجَوَّزَ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلَ فَيَبْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (لَا فِي الْحُكْمِ) وَعَلَى هَذَا يَحْتَاطُ أَيْضًا بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْإِعْطَاءِ لِلْأُمَنَاءِ لِئَلَّا يَقَعَ إنْكَارٌ، وَيَحْدُثَ حَادِثٌ يُضَيِّعُ بِهِ مَالَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَهُ ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ عِنْدِي لِأَنَّهُ وَلَوْ ائْتَمَنَهُمْ فَأَعْطَاهُمْ، لَكِنْ أَعْطَاهُمْ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى رَسْمِ الْوُصُولِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: إنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُمْ وَهُمْ عِنْدَهُ أُمَنَاءُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا احْتِيَاطَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الْإِشْهَادُ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ، نَعَمْ، يُفِيدُ التَّذْكِرَةُ

وَالتَّنْبِيهُ لَعَلَّهُمْ يَمُوتُونَ أَوْ يُجَنُّونَ أَوْ يَغِيبُونَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ إذَا قَالُوا: أُمِرْنَا أَنْ نُعْطِيَهُ فُلَانًا أَوْ نَجْعَلَهُ فِي كَذَا.