شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٠

وَصَحَّتْ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ عَرَفَاهُ.

-------------------------------

فِيهِمَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَضْلِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِ مَنْ أَقَالَ صَاحِبَهُ، وَنُزُوعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِ مَنْ مَنَعَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَمْنَعُهُمَا لِلْبَائِعِ، أَيْ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ حَالَ كَوْنِهِمَا حَقًّا مَنْدُوبًا إلَيْهِ لَهُ، وَكَذَا غَيْرُ الْبَائِعِ فِي التَّوْلِيَةِ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَالْإِقَالَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِ إنْ سَأَلَهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْفَضْلِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِ مَنْ أَقَالَ صَاحِبَهُ أَيْ أَوْ وَلَّى لَهُ، وَنُزُوعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِ مَنْ مَنَعَهَا، أَيْ أَوْ مَنَعَ التَّوْلِيَةَ وَرَفَعُوا فِي (الدِّيوَانِ) الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي بَيْعٍ نَدِمَ عَلَيْهِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قَالُوا فِي (الدِّيوَانِ): وَقِيلَ فِيهَا إنَّهَا كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ نُزِعَتْ الْبَرَكَةُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَرُوِيَ: ﴿رَحِمَ اللَّهُ تَاجِرًا أَقَالَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، رَحِمَ اللَّهُ تَاجِرًا نَصَحَ لَهُ فِي بِضَاعَتِهِ، أَيْ فِي بِضَاعَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ﴾.

(وَصَحَّتْ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ عَرَفَاهُ)، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ عَقْدِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ، فَإِنْ وَقَعَتَا قَبْلَهُ تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهُمَا عَلَى ذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا عَلَى الْمُتَامَمَةِ صَحَّتَا، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: لَا قَبْلَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ بَيْعٌ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إلَى الْبَائِعِ أَوْ إلَى غَيْرِهِمَا، فَإِنْ عَلِمَهُ الْفَاسِخُ وَالْمَفْسُوخُ إلَيْهِ