شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لَوْلَا أَنَّ لَهُ حَرَكَةَ إقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ. مَنْ .........................................................

-------------------------------------

فِيهِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ مِنْهُ بَلْ النَّفْعُ، وَأَنَّهُ لَا مُخِلَّ وَلَا مُمِلَّ وَلَا جَافَّ وَلَا غَالٍ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَخِيرِ فَالْمَشْهُورُ فِيهِ غَيْرُ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الدَّالِ، وَلَك عَلَى هَذَا أَنْ تُقَدِّرَ مُضَافَيْنِ

، أَيْ هُوَ فَلَكُ حَرَكَةِ مُعَدَّلِ النَّهَارِ، وَهَذَا الْفَلَكُ جِسْمٌ سُمِّيَتْ دَائِرَتُهُ أَيْ مِنْطَقَةُ الْبُرُوجِ مِنْهُ بِمُعَدَّلِ النَّهَارِ لِتَعَادُلِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي جَمِيعِ الْبِقَاعِ عِنْدَ كَوْنِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا وَفِي ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أَوْ يُقَالُ: مُعَدِّلُ النَّهَارِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً هُوَ مِنْطَقَةُ الْحَرَكَةِ الْأُولَى الْيَوْمِيَّةِ، وَتُسَمَّى فَلَكَ مُعَدِّلِ النَّهَارِ وَمَدَارِ الْحَمْلِ وَالْمِيزَانِ، وَأَجْزَاؤُهَا أَزْمَانًا وَتُسَمَّى أَجْزَاءَ الْمَطَالِعِ، وَتَمُرُّ بِقُطْبَيْ دَائِرَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَتَمِيلُ مِنْ سَمْتِ الرَّأْسِ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ عَرْضِهِ فِي الْجِهَةِ الْمُخَالِفَةِ، وَقُطْبَاهَا قُطْبَا الْعَالَمِ أَحَدُهُمَا شَمَالِيٌّ وَالْآخَرُ جَنُوبِيٌّ، وَيَرْتَفِعُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْأُفُقِ بِقَدْرِ مَا تَمِيلُ بِهِ عَنْ سَمْتِ الرَّأْسِ وَيَنْحَطُّ الْآخَرُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ، فَانْظُرْ كِتَابِي فِي فَنِّ الْفُلْكِ الَّذِي سَمَّيْتُهُ " مَطْلَعُ الْمُلْكِ فِي فَنِّ الْفُلْكِ ".

(لَوْلَا أَنَّ لَهُ): أَيْ لِلشَّيْخِ (حَرَكَةَ إقْبَالٍ) حَيْثُ انْبَسَطَ (وَإِدْبَارٍ) انْقِبَاضٌ لِحَادِثٍ أَوْ سَآمَةٍ كَسَائِرِ الشُّيُوخِ، كَمَا أَنَّ النَّهَارَ يُدْبِرُ وَيُقْبِلُ، فَذَلِكَ شَبِيهٌ بِتَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ، لِأَنَّ كَوْنَهُ ذَا إقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ مِمَّا يَزِيدُهُ الْكَوْنُ مِنْ جِنْسِ النَّهَارِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ جَوَلَانُ فِكْرِهِ فِي الْعِلْمِ إثْبَاتًا وَمَنْعًا، فَذَلِكَ تَأْكِيدُ مَدْحٍ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ أَيْضًا، وَفِي الْوَجْهَيْنِ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِغَيْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ بِمُلَائِمِ الزَّمَانِ كُلَّ الْمُنَاسَبَةِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ لِلنَّهَارِ أَيْ: هُوَ نَظِيرُ النَّهَارِ لَوْلَا أَنَّ لِلنَّهَارِ إقْبَالًا وَإِدْبَارًا، وَإِذْ كَانَا لَهُ فَهُوَ فَائِقٌ عَلَى النَّهَارِ لِأَنَّهُ لَا إقْبَالَ وَإِدْبَارَ لَهُ بَلْ لَهُ إقْبَالٌ فَقَطْ، وَفِي هَذَا لِوَجْهِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ

جَائِزٌ وَارِدٌ فَصِيحٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ عَوْدُهُ لِلْمُضَافِ وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ أَيْ: لَكَانَ مُعَدِّلُ النَّهَارِ بَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ هُوَ مُعَدِّلُ النَّهَارِ

(مَنْ) بَدَلُ مُعَدَّلٍ، أَوْ بَدَلُ بَحْرًا أَوْ خَبِيرًا، أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ

٥٣ / ١١٬٧٠٢