الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٤شَهِدَ بِفَضْلِهِ الْمَلَوَانِ وَنَطَقَ بِجُودِهِ بِالْعِلْمِ الثَّقَلَانِ وَمَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي إيضَاحِ الْمُشْكِلَاتِ وَإِبْرَازِ الْمُخَدَّرَاتِ وَفَتْحِ الْمُغْلَقَاتِ مَنْ اسْمُهُ كَفِعْلِهِ مُشْعِرٌ بِبَقَاءِ
---------------------------------------
أَوْ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ، (شَهِدَ بِفَضْلِهِ) شَرَفُهُ (الْمَلَوَانِ) النَّهَارُ وَاللَّيْلُ، تَثْنِيَةُ الْمَلَأِ وَهُوَ النَّهَارُ، فَذَلِكَ تَغْلِيبٌ، وَيُطْلَقُ الْمَلَأُ أَيْضًا عَلَى السَّاعَةِ الطَّوِيلَةِ مِنْهُ وَالْمَلَوَانِ عَلَى طَرَفَيْهِمَا أَيْضًا، وَشَهَادَتُهُمَا إمَّا مُبَالَغَةٌ فِي عِلْمِهِ حَتَّى ظَهَرَ لَهُمَا، أَوْ حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِمَنْ فَعَلَ فِيهِمَا شَيْئًا وَهَذَا وَلَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ النَّاسُ لَكِنْ لَهُ مَزِيَّةٌ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ، (وَنَطَقَ بِجُودِهِ بِالْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِجُودِهِ، (الثَّقَلَانِ) الْإِنْسُ وَالْجِنُّ نُطْقًا حَقِيقِيًّا عَلَى مَا يُرَجِّحُهُ الظَّنُّ مِنْ نُطْقِ الْجِنِّ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَاهُ وَتَسْمَعُهُ وَتَحْضُرُ مَجَالِسَ الْعِلْمِ، أَوْ أَرَادَ بِالنُّطْقِ الدَّلَالَةَ، دَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى الْجُودِ، وَاشْتُقَّ مِنْهُ نَطَقَ بِمَعْنَى دَلَّ، وَبَسَطْتُ هَذَا اللَّفْظَ فِي شَرْحِ " عِصَامِ الدِّينِ "، وَسُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ لِثِقَلِ رَأْيِهِمَا وَرَزَانَتِهِ، أَوْ لِثِقَلِهِمَا بِالذُّنُوبِ، وَبَسَطْتُهُ فِي التَّفْسِيرِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ (وَمَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ): أَيْ مِثْلَ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ، وَذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا، (فِي إيضَاحِ) كَشْفِ الْمَسَائِلِ (الْمُشْكِلَاتِ) الْمُلْتَبِسَاتِ، (وَإِبْرَازِ) إظْهَارِ الْمَسَائِلِ (الْمُخَدَّرَاتِ): أَيْ الْمَسْتُورَاتِ، كَمَا تُسْتَرُ الْمَرْأَةُ الْكَامِلَةُ، اسْمُ مَفْعُولٍ، خَدَّرَ بِالشَّدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ، (وَفَتْحِ الْمُغْلَقَاتِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ الْمُغْلَقُ عَلَيْهَا، فَلَا يُرَامُ فَتْحُهَا: أَيْ الْوُصُولُ إلَيْهَا إلَّا بِمِفْتَاحٍ، وَهُنَّ فَوْقَ الْمُخَدَّرَاتِ فِي الشَّرَفِ وَالْعِزَّةِ، (مَنْ اسْمُهُ) وَهُوَ لَفْظُ يَحْيَى (كَفِعْلِهِ) الَّذِي هُوَ نَشْرُ الْعِلْمِ وَإِحْيَاؤُهُ، وَمَنْ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِمَنْ قَبْلَهُ، أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ، وَكَذَا فِي مِثْلِهِ
وَكَفِعْلِهِ، مُتَعَلِّقٌ بِمُشْعِرٍ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ، أَوْ نَعْتٌ لِاسْمِ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَوَازِ نَعْتِ الْمَعْرِفَةِ بِالظُّرُوفِ بِأَنْ يُقَدَّرَ الْمُتَعَلِّقُ مَعْرِفَةً، أَيْ الْكَائِنُ كَفِعْلِهِ، (مُشْعِرٌ) مُعْلِمٌ، خَبَرُ اسْمٍ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ لِلتَّعْمِيمِ، أَيْ مُشْعِرُ النَّاسِ (بِبَقَاءِ