شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

وَتَحْفَظُهُ الصُّدُورُ السَّالِمَةُ وَتَدْرُسُهُ الْأَلْسُنُ فِي أَيَّامِ دَهَشٍ وَتَمَوُّجِ فِتَنٍ عَلَى عَجَلٍ وَتَتَابُعِ مِحَنٍ. فَدُونَكَهُ كِتَابًا جِمَاعًا مَعْرُوضًا عَلَى الْأُسْتَاذِ مَجْمُوعًا

-------------------------------------------------

الْبَصِيرَةِ أَوْ أَعْيُنُ الْوَجْهِ يَتَلَذَّذُ صَاحِبُهَا بِنَظَرِهَا إيَّاهُ، (وَتَحْفَظُهُ) بِأَلْفَاظِهِ أَوْ بِمَعَانِيهِ (الصُّدُورُ) الْقُلُوبُ (السَّالِمَةُ) مِنْ مَوَانِعِ الْحِفْظِ كَالِاشْتِغَالِ وَالْهُمُومِ وَالْبُغْضِ وَالْحَسَدِ، (وَتَدْرُسُهُ الْأَلْسُنُ) بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ

لِسَانٍ بِنَاءً عَلَى تَأْنِيثِهِ، وَلَوْ ذُكِّرَ لَجُمِعَ عَلَى أَلْسِنَةٍ بِالْكَسْرِ، (فِي أَيَّامِ) مُعَلَّقٌ بِجَاءَ أَوْ اخْتَلَسْتُ.

وَفَائِدَةُ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ تَأْكِيدُ الْحَمْدِ وَإِظْهَارُ النِّعْمَةِ إذْ وَفَّقَهُ عَلَى تَأْلِيفِ ذَلِكَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ التَّأْلِيفَ، وَلَكَ تَعْلِيقُهُ بِتَحَفُّظِهِ أَوْ تَدَرُّسِهِ مُبَالَغَةٌ فِي مَدْحِ كِتَابِهِ عَلَى جِهَةِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ، وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ حِينَ أَمْكَنَ حِفْظُهُ وَدَرْسُهُ وَلَوْ فِي أَيَّامٍ لَا تُنَاسِبُ الْحِفْظَ وَالدَّرْسَ، وَالْأَيَّامُ جَمْعُ قِلَّةٍ مُرَادُهُ بِهِ الْكَثْرَةُ، (دَهَشٍ) بِالْإِضَافَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَالْهَاءِ، أَيْ تَحَيُّرًا وَذَهَابَ عَقْلٍ مِنْ ذَهِلَ أَوْ وَلَهُ (وَتَمَوُّجِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ اضْطِرَابُ (فِتَنٍ) وَتَحَرُّكُهَا، شَبَّهَ الْفِتَنَ بِالْبَحْرِ فَاسْتَعَارَ اسْمَهُ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَرَمَزَ إلَى ذَلِكَ التَّمَوُّجِ، أَوْ شَبَّهَ تَحَرُّكَهَا بِتَمَوُّجِ الْبَحْرِ، وَاسْتَعَارَ اسْمَ التَّمَوُّجِ لِلتَّحَرُّكِ، وَالْفِتَنُ تَجْرِيدٌ أَوْ قَرِينَةٌ وَالْفَاءُ مَكْسُورَةٌ وَالتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فِتْنَةٍ، (عَلَى عَجَلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَوُّجِ، (وَتَتَابُعِ مِحَنٍ) بِوَزْنِ فِتَنٍ، وَهُوَ الْبَلَايَا وَالْأَمْرُ السَّيِّئُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصْرِفُ عَنْ الدِّينِ مَثَلًا أَوْ يُشْغِلُ عَنْهُ يُسَمَّى فِتْنَةً، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضُرُّ وَيُبْتَلَى بِهِ يُسَمَّى مِحْنَةً.

(فَدُونَكَهُ) أَيْ خُذْهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ يَا مَنْ يَتَأَهَّلُ لِأَخْذِهِ (كِتَابًا) حَالٌ، (جِمَاعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ كَثِيرُ الْجَمْعِ لِلْمَسَائِلِ، (مَعْرُوضًا) بِقِرَاءَتِي إيَّاهُ (عَلَى الْأُسْتَاذِ) الْمَذْكُورِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى، فَهُوَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَكَانَ أُسْتَاذُهُ الْمَذْكُورُ يَقُولُ: كَأَنَّهُ عَرَبِيُّ السَّلِيقَةِ، وَالْأُسْتَاذُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْمُعَلِّمُ الْمَاهِرُ وَهُوَ لَفْظٌ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ، (مَجْمُوعًا)

٥٣٨ / ١١٬٧٠٢