شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣١

ثُمَّ ابْتَدِي فِي فَهْمِهِ وَخُذْ جَوَاهِرًا وَجُدْ يَا قَارِئًا مَرَّ بِهِ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ نَكَدْ افْتَحْ لَهُ بَابَ الصَّفَا سَعْيًا لِ مَنْ جَدَّ وَجَدْ.

-----------------------------------------------

عَلَيَّ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ يُقَالُ: عَادَهُ يَعُودُهُ أَيْ أَوْصَلَ إلَيْهِ الْمَعْرُوفَ وَوَصَلَهُ وَنَفَعَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ، أَوْ الْمُرَادُ عُدْ إلَى أَوَّلِهِ (ثُمَّ ابْتَدِي فِي فَهْمِهِ) جُزْءًا جُزْءًا، وَإِنَّمَا أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي ابْتَدِي لِأَنَّ الْأَصْلَ ابْتَدَأَ بِهَمْزٍ سَاكِنٍ فَسُكُونُهُ هُوَ مُقْتَضَى بِنَاءِ الْأَمْرِ، ثُمَّ قُلِبَ يَاءً فَلَا تُحْذَفُ هَذِهِ الْيَاءُ بِ " عُدْ "، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِي الْخَطِّ لِلْهَمْزَةِ، فَالْأَوْلَى كَتْبُهَا فَوْقَهَا سَاكِنَةً.

وَأَمَّا لُغَةً بَدِيّ بِالْيَاءِ يُبْدَا بِالْأَلِفِ فَضَعِيفَةٌ، (وَخُذْ جَوَاهِرًا) بِالتَّنْوِينِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَنْوِينِ مَفَاعِلَ فِي السَّعَةِ، وَلَوْ لِغَيْرِ جَوَازِ الْمُنَوَّنِ لَا لِلضَّرُورَةِ لِصِحَّةِ الْوَزْنِ بِدُونِهِ، لَكِنَّهُ يَكُونُ مَطْوِيًّا فَيُسَمَّى خَبْلًا لِاجْتِمَاعِ الطَّيِّ وَالْخَبْنِ لَوْ لَمْ يُنَوِّنْهُ، شَبَّهَ الْعِلْمَ بِالْجَوَاهِرِ فَاسْتَعَارَ اسْمَهَا لَهُ، (وَجُدْ) بِهَا عَلَى التَّلَامِيذِ وَالْمُسْتَرْشِدِينَ وَالنَّاسِ، مِنْ الْجُودِ، (يَا قَارِئًا) لِهَذَا الْكِتَابِ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ شَيْخِهِ (مَرَّ بِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ صِفَةُ قَارِئًا، (فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ نَكَدْ) عَطْفٌ عَلَى مَرَّ بِهِ، وَوَقْفٌ عَلَى نَكَدْ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ، وَخَاطَبَ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِهِ مِثْلُ يَا مَنْ

أَحْيَا ثُمَّ أَمَتَّ، وَالنَّكَدُ الْعُسْرُ، (افْتَحْ لَهُ بَابَ الصَّفَا) مِنْ قَبُولِهِ وَالْإِقْبَالُ إلَيْهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ وَالدُّعَاءُ لِمُؤَلِّفِهِ، فَإِنَّ دُعَاءَ الطَّلَبَةِ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَالصَّفَا نَقِيضُ الْكَدِرِ وَالْهَاءَاتُ كُلُّهَا لِلْكِتَابِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَارِئًا وَسَيِّدًا وَاحِدًا، (سَعْيًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ نَاصِبُهُ افْتَحْ.

وَفِي ذَلِكَ تَلْوِيحٌ إلَى السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِلَى الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الصَّفَا فَيَسْعَى فِيهِ الطَّالِبُ كَسَعْيِ الْحَاجِّ بَيْنَهُمَا، (لِمَنْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لَامُ ابْتِدَاءٍ وَمَنْ مُبْتَدَأٌ، (جَدَّ) أَيْ اجْتَهَدَ صِلَةُ مَنْ، أَوْ صِفَتُهَا، وَالْأُولَى أَوْلَى (وَجَدْ) مِنْ الْوُجُودِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ: أَيْ فَإِنَّ مَنْ اجْتَهَدَ فِي الْخَيْرِ مِنْ نَحْوِ الْعِلْمِ وَالدُّعَاءِ

٥٤٠ / ١١٬٧٠٢