شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

يَسْتَعْمِلَ قُوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَطْلُوبِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ بَابِهِ فَرُبَّمَا وَجَدَهُ فِي سِوَاهُ لِأَمْرٍ أَلْجَأَنِي إلَى ذَلِكَ وَقَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ الْمَعَاطِبِ وَأَصْنَافِ الْمَهَالِكِ وَلَمْ أَتَعَرَّضْ فِيهِ لِعِلَّةِ كُلِّ حُكْمٍ أَوْ دَلِيلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مُتَعَاطِيهِ

-----------------------------------------------------

يَسْتَعْمِلَ قُوَاهُ) أَيْ قُوَّاتِهِ، جَمْعُ قُوَّةٍ، أُبْدِلَتْ وَاوُهُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا فِي الْجَمْعِ، وَوَاوُ الْجَمْعِ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ، لِأَنَّ أَصْلَهُ قُوَوٌ كَغُرَفٍ، (فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَطْلُوبِهِ فِي كِتَابِهِ) أَيْ فِي كِتَابِ مَطْلُوبِهِ، أَيْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ وُجُودِ مَطْلُوبِهِ فِيهِ مِنْ كُتُبِ هَذَا الْكِتَابِ، (أَوْ بَابِهِ فَرُبَّمَا وَجَدَهُ فِي سِوَاهُ) مِثْلُ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ وَالطِّهَارَاتِ فَيَجِدُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، أَوْ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهِ فَيَجِدُهَا فِي بَابٍ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي ظَنَّ وُجُودَهَا فِيهِ، (لِأَمْرٍ أَلْجَأَنِي) اضْطَرَّنِي (إلَى ذَلِكَ) كَنِسْيَانٍ وَعَدَمِ مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الَّذِي تَأَخَّرَ اخْتِصَارُهُ، وَلَوْ عَلِمَ لَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ مِنْ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْبَابِ (وَقَانَا) حَفِظَنَا (اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ الْمَعَاطِبِ) جَمْعُ مَعْطَبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْعَطَبِ أَيْ الْهَلَاكِ، (وَأَصْنَافِ الْمَهَالِكِ) الْمَهَالِكُ: الْمَعَاطِبُ، أَوْ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْمَوْضِعَ وَبِالْآخَرِ الْمَصْدَرَ، أَوْ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْمَضَارَّ الدُّنْيَوِيَّةَ، وَبِالْآخَرِ الْمَضَارَّ الْأُخْرَوِيَّةَ.

(وَلَمْ أَتَعَرَّضْ فِيهِ لِعِلَّةِ كُلِّ حُكْمٍ أَوْ دَلِيلِهِ) بَلْ لِبَعْضِ ذَلِكَ فَقَطْ، وَالْعِلَّةُ مُوجِبَةُ الْإِثْبَاتِ أَوْ السَّلْبِ، وَالْحُكْمُ الْإِثْبَاتُ أَوْ السَّلْبُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُثْبَتِ

بِالْفَتْحِ وَالْمَسْلُوبِ وَالدَّلِيلِ الْمُرْشِدِ، وَمَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ، (لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مُتَعَاطِي) حِفْظِ (هـ): أَيْ عَلَى قَاصِدِهِ وَمُتَنَاوِلِهِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى الْحِفْظِ، وَالْمُرَادُ حِفْظُ مَعَانِيهِ أَوْ أَلْفَاظِهِ لِلْمَعْنَى

٥٤٨ / ١١٬٧٠٢