الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الْعِلْمِ وَحَيَاتِهِ أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ أَصْلَحَ
-------------------------------------------
الْعِلْمِ وَحَيَاتِهِ) مُنْذُ جَاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْبَحْثُ فِي قَوْلِهِ كَفِعْلِهِ، فَإِنَّ فِعْلَهُ وَهُوَ نَشْرُ الْعِلْمِ وَإِحْيَاؤُهُ مُبْقٍ لِلْعِلْمِ لَا مُشْعِرَ بِبَقَائِهِ فَقَطْ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِبَقَاءِ الْعِلْمِ بَعْدَ عَصْرِهِ لِأَنَّ إحْيَاءَهُ فِي زَمَانِهِ دَلَّ عَلَى بَقَائِهِ بَعْدُ، أَوْ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إحْيَاءُ شَيْخِهِ لِلْعِلْمِ مُبْقِيًا لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَضْمَحِلَّ عَنْ النَّاسِ مَا عَلَّمَهُمْ عَنْ قَرِيبٍ، أَوْ يَمُوتَ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ أَوْ لَا يَنْشُرَهُ الْآخِذُ لِلنَّاسِ لِمَانِعٍ يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ بِهِ شَرْعًا، أَوْ لَا يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ، أَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ، أَوْ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ قَدْ أَحْيَاهُ بِتَعْلِيمِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَدَّ بِعِلْمِهِ الَّذِي تَعَلَّمَ مِنْهُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ لَا لِلْعِلْمِ، فَصَيَّرَ الْإِحْيَاءَ الْحَاصِلَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْحَاصِلِ، وَلِأَنَّ الْإِحْيَاءَ وَالْإِبْقَاءَ إذَا حَصَلَا وَتَحَقَّقَا لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَقُولَ: أَشْعَرَ بِالْبَقَاءِ وَالْحَيَاةِ، لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِشَيْءٍ وَإِظْهَارَهُ فِي الْخَارِجِ تَامٌّ لَا يُنَافِي الْإِشْعَارَ، فَإِذَا قُلْت: قَامَ زَيْدٌ، صَحَّ أَنْ يُقَالَ: أَشْعَرْتَ السَّامِعَ بِقِيَامِهِ، وَإِنْ جَعَلْنَا كَفِعْلِهِ خَبَرًا أَوَّلًا، وَمُشْعِرٌ خَبَرًا ثَانِيًا لَمْ يَبْقَ إشْكَالٌ، وَإِنْ قُلْت: فَمَا مَعْنَى إشْعَارِ اسْمِهِ بِبَقَاءِ الْعِلْمِ وَحَيَاتِهِ؟ قُلْتُ: مُوَافَقَةُ لَفْظِ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ يَحْيَى لِلْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْإِحْيَاءُ، وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقَاءُ، وَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ إشْعَارُ اسْمِهِ
وَإِشْعَارُ فِعْلِهِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ لَفْظُ مُشْعِرٌ، فَلَعَلَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا فَقَطْ، (أَبُو زَكَرِيَّاءَ) بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ، وَيُقَالُ زَكَرِيٌّ بِوَزْنِ عَرَبِيٍّ، وَبِإِسْكَانِ الْكَافِ، وَزَكَرِيَّا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَزَكَرِيَّا بِالْإِسْكَانِ، فَإِنْ مُدَّ أَوْ قُصِرَ مُنِعَ الصَّرْفَ، وَإِنْ شُدِّدَ صُرِفَ، وَتَثْنِيَةُ الْمَمْدُودِ بِالْوَاوِ، وَجَمْعُهُ بِالْهَمْزِ، وَالنِّسْبَةُ بِالْوَاوِ، وَتَثْبُتُ الْهَمْزَةُ إذَا أُضِيفَ لِلْيَاءِ مُفْرَدًا، وَتُقْلَبُ وَاوًا فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ الْمُضَافَيْنِ لِلْيَاءِ، وَتَثْنِيَةُ الْمَقْصُورِ بِلَا هَمْزٍ، (يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ).
ذَكَرْتُ بَعْضَ نَسَبِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِ " الْعَيْبَةُ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةُ، الْجَامِعُ لِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْأَنْسَابِ بِحَسَبِ الصُّلُوحِ، (أَصْلَحَ