شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

كَزَرْعٍ وَلَا لِكُلِّ ذِي حُرْمَةٍ وَلَوْ نَارًا. وَجُوِّزَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي الْمَبَانِي لَا فِي الصَّحَارِي.

----------------------------------------

لَهُ شَأْنٌ كَنَبَاتِ الْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ (كَزَرْعٍ) نَعْتًا لِلتَّقْيِيدِ، وَالزَّرْعُ مَا يُزْرَعُ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَغَيْرِهِمَا، (وَلَا لِكُلِّ ذِي حُرْمَةٍ) كَكِتَابٍ وَلَوْحٍ وَوَجْهِ حَيَوَانٍ.

(وَلَوْ) كَانَ (نَارًا) لِأَنَّهَا نُورٌ، وَأَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْجَمْرَ، وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ نَصٌّ فِي أَنْ لِلنَّارِ حُرْمَةً، فَهِيَ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ مَنْ تَعَرَّى لِلْجَمْرِ عَاصٍ وَمَنْ

تَعَرَّى لِلنَّارِ هَلَكَ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَرَ أَحَدٌ عَوْرَتَهُ عِنْدَ التَّعَرِّي لِلْجَمْرِ أَوْ لِلنَّارِ.

وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَذَا يَهْلَكُ مَنْ تَعَرَّى لِلْقَمَرَيْنِ، وَقِيلَ يَعْصِي، وَمَنْ تَعَرَّى لَهُمَا أَوْ لِلنَّارِ بِلَا عَمْدٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَتَطَبُّبٍ بِنَارٍ فَلَا عَلَيْهِ، كَمَا جَازَ لِلطَّبِيبِ أَنْ يَرَى الْعَوْرَةَ وَيُبَاشِرَهَا، وَقَدْ رَدَدْتُ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ التَّعَرِّي لِلْجَمْرِ أَوْ لِلنَّارِ عِنْدَ حُضُورِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ لِعِلَّةِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ وَرَقَاتٍ جَاءَتْ مِنْ عُمَانَ فَكَتَبْتُهَا وَدَخَلْتُ فِيهَا بِقَوْلِي: وَمَنْ غَيْرُهُ فَأَرُدَّ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ الْحَقَّ هُوَ أَوْ سَائِلُهُ أَوْ كِلَاهُمَا، ثُمَّ أَقُولُ: رَجْعٌ عَلَى طَرِيقَةِ عُمَانَ، وَرَأَيْتُ فِي السُّؤَالَاتِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُحَيْمَانِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا تَعَرَّى حَيْثُ يَرَاهُ الْبُلَّغُ الصَّحِيحُ وَالْعُقُولِ فَالْهَلَاكُ بِالْمُوقَدَةِ وَالْعِصْيَانُ بِالْجَمْرِ لِنَظَرِ الْعُيُونِ إلَيْهِ لَا لِظُهُورِهَا لِلْجَمْرِ أَوْ الْمُوقَدَةِ فِي تَفْسِيرِهِ.

(وَجُوِّزَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا مُطْلَقًا) فِي الْمَبَانِي وَالصَّحَارِي، (وَقِيلَ) يَجُوزَانِ (فِي الْمَبَانِي لَا فِي الصَّحَارِي)، وَقِيلَ: يَجُوزَانِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ، وَقِيلَ: فِيهَا أَيْضًا مَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ أَوْ يَسْتَدْبِرْ الْمَسْجِدَ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمُقَابَلَةِ، وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ لِحُرْمَةِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لِعِلَّةِ الْمَلَائِكَةِ السَّائِحِينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَمَنْ اسْتَدْبَرَهَا اسْتَقْبَلَ الصَّفَّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْفَهُ أَوْ الْجِنِّ، وَمَنْ اسْتَقْبَلَهَا

٥٥٦ / ١١٬٧٠٢