الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥١عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ وَهَلْ خَاصٌّ بِالْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ أَوْ عَامٌّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَوْلَانِ وَعِنْدَ تَشْمِيرِ الثِّيَابِ فِي غَيْرِ الْمُعَدَّةِ لِهَا، وَلْيَذْكُرْهُ بِقَلْبِهِ نَاسِيهِ وَلْيَحْفِرْ حُفْرَتَيْنِ
------------------------------------------
(عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ) لِلْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ مَدَاخِلُهُ قَالَهُ عِنْدَ دُخُولِ آخِرِهَا، (وَهَلْ) ذَلِكَ الْوَرْدُ (خَاصٌّ بِالْأَمْكِنَةِ) جَمْعُ مَكَان وَهُوَ مَوْضِعُ الْكَوْنِ، فَالزَّائِدُ الْمِيمُ لَا الْأَلِفُ، وَقِيلَ: الْأَلِفُ لَا الْمِيمُ مِنْ مَكُنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ، وَيَدُلُّ لَهُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ، (الْمُعَدَّةِ) الْمُهَيَّأَةِ (لِذَلِكَ) الْقَضَاءِ، فَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا تَشَرُّعًا بَلْ مُجَرَّدَ رَغْبَةٍ وَدُعَاءٍ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي هِيَ حَضْرَةُ الشَّيَاطِينِ، (أَوْ عَامٌّ) لَهَا وَلِغَيْرِهَا، كَالْإِنَاءِ وَالْفَضَاءِ كَالصَّحْرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) ذَلِكَ (قَوْلَانِ) لَا تَرَدُّدَ، (و) لِيَذْكُرَ (عِنْدَ) إرَادَةِ (تَشْمِيرِ الثِّيَابِ فِي غَيْرِ) الْمَوَاضِعِ (الْمُعَدَّةِ لِ) قَضَاءِ (هَا، وَلْيَذْكُرْهُ بِقَلْبِهِ نَاسِيهِ) وَلَا يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ وَلَوْ تَحْرِيكًا لَا يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قِرَاءَةٌ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ لَا تَكْيِيفَ مَا لَمْ يُسْمِعُ أُذُنَهُ أَجَازَ بِلَا اسْتِمَاعِ أُذُنٍ، وَيَجُوزُ الذِّكْرُ فِي الْقَلْبِ بِلَا تَحْرِيكِ اللِّسَانِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ ذِكْرُ اللَّهِ فِي حَالِ الْقَضَاءِ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ ذِكْرُ نَاسِيهِ فِيهِ بِلِسَانِهِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا تَعَمُّدُ الذِّكْرِ فِيهِ
مُطْلَقًا عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْوَرْدُ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ فِيهِ بِاللِّسَانِ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ، كَمَا لَا يُكْتَبُ ذَلِكَ بِمِدَادٍ نَجِسٍ أَوْ فِي لَوْحٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَمْكِنَةِ الْمُسْتَقْذَرَةِ، كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ عَلَى الْخِلَافِ، إلَّا الذِّكْرَ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَإِنَّهُ يُقَالُ وَلَوْ فِي الْمَجْزَرَةِ بِلَا إشْكَالٍ، قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: إنْ كَانَ عَلَى فَصِّ خَاتَمِهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ اسْمُ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي كَفِّهِ انْتَهَى.
يَعْنِي يَضُمُّ عَلَيْهِ كَفَّهُ، وَيُؤْخَذُ، جَوَازُ دُخُولِهِ بِحِجَابٍ مَسْتُورٍ بِجِلْدِهِ أَوْ بِهِ وَبِثِيَابٍ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَوْلَى، (وَلْيَحْفِرْ حُفْرَتَيْنِ) مِقْدَارَ شِبْرٍ عُمْقًا أَوْ مَا تَبْلُغُ السِّكَّةُ، أَوْ عَرْضَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَقْوَالٌ،