الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨١فَلَهُ ذَلِكَ الْكِرَاءُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ غَرَّهُ إذْ لَمْ يُخْبِرْهُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَ فَعَمِلَ بَعْدَ عِلْمِهِ فَلَهُ عَنَاؤُهُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ بِالْإِخْرَاجِ .................
-----------------------------
(فَ) إنْ عَمِلَهُ كُلَّهُ (لَهُ ذَلِكَ الْكِرَاءُ) الَّذِي عَقَدَاهُ كُلُّهُ أَوَّلًا، وَبَعْضُهُ إنْ عَمِلَ بَعْضَهُ بِحِسَابِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَمَا عَمِلَ بَعْضًا فَزَادَ أَتَمَّهُ أَوْ لَمْ يُتِمَّهُ فَلَهُ عَلَى مَا عَمِلَ قَبْلَ الْعِلْمِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى مَا عَمِلَ بَعْدَهُ عَنَاءُ مِثْلِهِ (وَقَدْ غَرَّهُ إذْ لَمْ يُخْبِرْهُ) بِالْإِخْرَاجِ، وَجْهُ الْغَرِّ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ لَاخْتَارَ تَرْكَ الْعَمَلِ مَثَلًا أَوْ طَلَبَ أُجْرَةً زَائِدَةً، وَإِنْ نَوَى الْإِخْبَارَ فَنَسِيَ أَوْ كَانَ مَانِعٌ مِنْ الْإِخْبَارِ فَبِمَنْزِلَةِ الْغُرُورِ فِي الْحُكْمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ إثْمُ الْغُرُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: غَرَّهُ أَوْقَعَهُ فِي عَمَلٍ يَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى فِعْلِ رَبِّ الْعَمَلِ، وَلَوْ أُلْزِمَ بِالشَّرْعِ الْبَقَاءَ عَلَى مُقْتَضَاهُ، فَيَشْمَلُ الْغُرُورَ وَالنِّسْيَانَ وَالْمَنْعَ بِوَجْهٍ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِانْتِقَاضِ وَكَالَةِ مَنْ
نَزَعَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّزْعِ أَنَّهُ يَرْجِعُ الْأَجِيرُ إلَى عَنَاءَ الْمِثْلِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ الْعَمَلُ رَبُّهُ مِنْ مِلْكِهِ.
(وَإِنْ عَلِمَ) الْأَجِيرُ بِخُرُوجِ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِ رَبِّ الْعَمَلِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) فِي الْعَمَلِ (ثُمَّ رَجَعَ) فِي مِلْكِ رَبِّ الْعَمَلِ (فَعَمِلَ) الْأَجِيرُ (بَعْدَ عِلْمِهِ) بِالرُّجُوعِ (فَلَهُ عَنَاؤُهُ) سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْكِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَبْطَلَ الْكِرَاءَ فِيمَا مَرَّ أَوْ يَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ (لِفَسْخِ) الْعَقْدِ (الْأَوَّلِ) أَوْ أَرَادَ؛ لَهُ عَنَاؤُهُ لِفَسْخِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ (بِالْإِخْرَاجِ) مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ بِالْخُرُوجِ، إخْرَاجُ رَبِّ الْعَمَلِ مَحَلَّ الْعَمَلِ مِنْ مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الْعَنَاءُ وَلَمْ يُعَدَّ مُتَبَرِّعًا مَعَ عِلْمِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّ بِرُجُوعِهِ بَقَاءَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَعَمِلَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ بِالْخُرُوجِ أَوْ عَلِمَ، فَعَمِلَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ، وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخُلْفِ فِيمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ أَحَدٍ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ عَنَاءَهُ إذَا كَانَ فِي عَمَلِهِ