شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

وَلَا بِمَاءِ سَاقِيَّةٍ لَا يُدْرَى أَتَجْرِي أَمْ لَا وَلَا بِمَاءِ حَوْضٍ أَوْ سَاقِيَةٍ يَزْدَادُ إلَيْهِ بِلَا خُرُوجٍ. وَلَا بِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَا بِمَاءٍ وَلَغَ فِيهِ ذُو نَابٍ غَيْرَ هِرٍّ أَوْ ذُو مِخْلَبٍ

---------------------------------

لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا تَجْرِي فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَنُكْتَتُهُ التَّوْضِيحُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَجْرِي أَنَّهَا لَا تَجْرِي بِنَفْسِهَا إلَّا بِخَرْقِ خَارِقٍ لِحَوْضِهَا، لِاسْتِوَائِهِ بِمَادَّةِ الْعَيْنِ، أَوْ اسْتِعْلَائِهِ عَلَيْهَا، فَكَأَنْ يَرِدَ الْمَاءُ إلَيْهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا أَنَّهُ لَا يَزْدَادُ الْمَاءُ فِي حَوْضِهَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِمَعْنَى لَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِإِخْرَاجِ الْخَارِجِ، وَيَجُوزُ عَلَى ضَعْفٍ أَنْ يُقَالَ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، أَيْ أَوْ لَا يَزْدَادُ أَوْ لَا يَخْرُجُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا يَجْرِي جَامِعًا لِعَدَمِ الِازْدِيَادِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ وَقَوْلُهُ لَا يَزْدَادُ خَاصًّا بِعَدَمِ الِازْدِيَادِ، وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مَوْجُودًا، أَوْ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ

بِالْعَكْسِ، أَوْ يُقَدَّرُ وَعَيْنٌ لَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا وَعَيْنٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ، أَيْ مِنْ الْعَيْنِ أَيْ لَا يَخْرُجُ مَاؤُهُ لِجَوَازِ تَذْكِيرِ عَيْنِ الْمَاءِ أَوْ الْهَاءُ عَائِدٌ لِمَائِهَا فَكَفَى رَابِطًا.

(وَلَا بِمَاءِ) أَيْ فِي مَاءِ (سَاقِيَّةٍ لَا يُدْرَى أَتَجْرِي أَمْ لَا) تَجْرِي، (وَلَا بِمَاءِ حَوْضٍ) أَيْ فِي مَائِهِ، (أَوْ سَاقِيَةٍ يَزْدَادُ إلَيْهِ)، أَيْ إلَى الْمَاءِ، أَوْ الضَّمِيرُ لِلْحَوْضِ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلسَّاقِيَةِ، أَوْ هُوَ لِقَوْلِكَ أَحَدُهُمَا، (بِلَا خُرُوجٍ) وَقِيلَ يَجُوزُ إنْ كَانَ يَزِيدُ وَلَوْ بِلَا خُرُوجٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ بِخُرُوجٍ وَلَوْ بِلَا زِيَادَةٍ، وَقِيلَ لَا وَلَوْ بِزِيَادَةٍ مَعَ خُرُوجٍ، كَذَا قِيلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا فِي الْجَارِي إذَا لَمْ يَكُنْ، إلَّا مَا مَرَّ بِالْمَيْتَةِ أَوْ النَّجَسِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ.

(وَلَا) يَسْتَنْجِي (بِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ) وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَقِيلَ بِجَوَازِ مَاءِ الْكِتَابِيِّينَ مِنْهُمْ وَكُرِهَ، وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ تَنْجِيسُ بَلَلِهِمْ وَاتِّهَامُهُمْ بِالنَّجَسِ فَيُتَيَمَّمُ.

(وَلَا بِمَاءٍ وَلَغَ فِيهِ) أَدْخَلَ فِيهِ لِسَانَهُ فَشَرِبَهُ أَوْ حَرَّكَهُ (ذُو نَابٍ) كَكَلْبٍ وَسَبُعٍ، لَا كَجَمَلٍ وَفَرَسٍ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، (غَيْرَ هِرٍّ) وَمُنِعَ وَلَوْ هِرًّا، (أَوْ) وَلَغَ فِيهِ (ذُو مِخْلَبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ ظُفْرُ كُلِّ سَبُعٍ مِنْ الْمَاشِي وَالطَّائِرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي

٥٦٩ / ١١٬٧٠٢