الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٢وَلَا بِالْحَرَامِ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ وَلَزِمَ غُرْمُ الْقِيمَةِ لِرَبِّهِ. وَلَا بِمَاءِ الْغُدْرَانِ إنْ قَلَّ وَامْتَنَعَ الْأَخْذُ مِنْهَا بِإِنَاءٍ أَوْ جُعِلَ بِجَانِبِهَا مُسْتَحَمٌّ
------------------------------------
التَّيَمُّمُ إلَّا إنْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ لِأَنَّ قَلْبَ الْإِنْسَانِ حِينَئِذٍ يُفْتِيهِ بِالْمَنْعِ، وَقَدْ أُمِرَ بِاسْتِفْتَاءِ الْقَلْبِ.
(وَلَا بِ) الْمَاءِ (الْحَرَامِ، فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ اسْتَنْجَى بِالْحَرَامِ (أَجْزَأَ) هـ فِعْلُهُ أَوْ ذَلِكَ الْمَاءُ، وَكَفَّرَ بِإِقْدَامِهِ عَلَى ذَلِكَ، (وَلَزِمَ) هـ (غُرْمُ الْقِيمَةِ لِرَبِّهِ) أَيْ لِصَاحِبِ الْمَاءِ أَوْ لِلْفَقِيرِ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُرَدَّ الشَّيْءُ الْحَرَامُ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْمَاءِ.
(وَلَا بِمَاءِ) أَيْ فِي مَاءِ (الْغُدْرَانِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ جَمْعُ غَدِيرٍ، وَهُوَ مَا غَدَرَهُ أَيْ تَرَكَهُ السَّيْلُ، وَمِثْلُهُ مَا تَرَكَهُ الْبَحْرُ الْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُ، (إنْ قَلَّ) أَيْ نَقَصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ، وَقِيلَ يَتَحَرَّكُ طَرَفُهُ إنْ حُرِّكَ الطَّرَفُ الْآخَرُ، (وَامْتَنَعَ الْأَخْذُ مِنْهَا بِإِنَاءٍ) وَالِاسْتِنْجَاءُ بِجَنْبِهِ وَمَا لَمْ يُمْنَعْ عُمِلَ بِهِ وَيُكْسَرُ هَمْزُ إنَاءٍ، وَلَا يَجُوزُ فَتْحُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ اعْتِنَاءٌ بِالصُّورَةِ الَّتِي تَمَّ فِيهَا الِامْتِنَاعُ، وَاحْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَثُرَ مَاؤُهَا أَوْ وُجِدَ الْإِنَاءُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْإِنَاءِ وَلَوْ قَلَّ، وَيُسْتَنْجَى فِيهِ إنْ كَثُرَ، (أَوْ جُعِلَ بِجَانِبِهَا مُسْتَحَمٌّ) لَعَلَّ مَاءَهَا مِنْ الْمُسْتَحَمِّ، وَذَلِكَ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَالْقَرِينَةُ تُبِيحُ وَتَمْنَعُ، وَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَرَفْعُ مُسْتَحَمٌّ وَالْعَطْفُ عَلَى قَلَّ أَوْ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَخَفْضِ الْمُسْتَحَمِّ عَطْفًا لِلْجَعْلِ عَلَى الْأَخْذِ، وَيَكُونُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَضَائِفَيْنِ بِمَعْمُولِ الْمُضَافِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرْفَعَ مُسْتَحَمٌّ عَلَى النِّيَابَةِ لِلْجَعْلِ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ امْتَنَعَ أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَحَمًّا بِجَانِبِهَا لِحَضْرَةِ النَّاسِ، أَوْ صَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرُجُوعِ الْمَاءِ إلَيْهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ، وَالْمُسْتَحَمُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأَخِيرَةِ مَوْضِعُ الِاسْتِحْمَامِ أَيْ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ، أَيْ الْحَارِّ، وَيُطْلَقُ الْحَمِيمُ