شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ. وَسُنَنُهُ التَّسْمِيَةُ أَوَّلًا وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ

---------------------------

الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ)، وَفِيهِ أَنَّ غَسْلَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَمْسَحُ الرِّجْلَيْنِ فَكَيْفَ يَعْطِفُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّشْبِيهِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْفَرْضِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إجْمَاعًا مَعَ الْكَعْبَيْنِ عِنْدَنَا.

وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا يَرِدُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَلَا قَائِلَ بِهِ هُنَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَحَادِيثِ الْمُدَّعَى وُرُودُهَا فِيهِ كَمَا أَنْكَرَتْهُ عَائِشَةُ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَا مَسَحَهُمَا، وَالْخِطَابُ إنَّمَا هُوَ لِلرَّجُلِ وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا وَصَلَّى لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى بِوُضُوءِ رِجْلَيْهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَنَّ الشَّعْرَ مِنْ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ بِمَسْحِهِ فَلَا يُرْفَعُ بِحَلْقِهِ.

(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (التَّسْمِيَةُ) أَيْ ذِكْرُ الِاسْمِ أَيْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَيَكْفِي، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ أَوْ يُكْمِلَ الْبَسْمَلَةَ، قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ السُّنَّةَ تُؤَدَّى بِبِسْمِ اللَّهِ، وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ أَدَّاهَا وَزَادَ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَوْلَى، تَمَّتْ أَوْ لَمْ تَتِمَّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّبَرُّكُ بِهَا فِي دَفْعِ الْوَسْوَاسِ وَفِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ لَا بِنَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلِأَنَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ فِي تَعْلِيمِ التَّبَرُّكِ وَالتَّحْصِيلِ بِسْمِ اللَّهِ، وَلِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلِأَنَّهَا الْمُوَافِقَةُ لِلَفْظِ قَوْلِهِ: ﴿لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ﴾، وَلِأَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَقِيلَ بِوُجُوبِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الْوُضُوءِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ لَا وُضُوءَ كَامِلَ الْأَجْرِ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَقِيلَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ، (أَوَّلًا) عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَإِنْ نَسِيَ وَتَذَكَّرَ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَذْكُرُهَا وَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ الْوَجْهِ لَا قَبْلَهُ، (وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ) أَيْ الْكَفَّيْنِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمَا

٥٨٥ / ١١٬٧٠٢