الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٩٨بَابٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالَهُ
---------------------------------------
(بَابٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالَهُ) فَيَتَّجِرَ بِهِ وَيَأْكُلَ مِنْهُ وَيَرْكَبَ وَيَلْبَسَ وَيَكُونَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَا فَائِدَتُهُ، فَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ تَكُونُ فِي الْفَائِدَةِ، وَأَصْلُ الْفَائِدَةِ وَهُوَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ الْفَائِدَةُ وَلَوْ كَانَ عَرْضًا، فَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ صَاحِبِهِ فِي الْإِبَاحَةِ لَهُ أَنَّهُ مِثْلُ مَالِهِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا لَهُ كُلِّهِ: أَصْلِهِ وَفَائِدَتِهِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، وَهَذَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُفَاوَضَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ عَقْدِهَا مِثْلُ أَنْ يُقَرَّ لَهُ بِمَالٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ إلَّا مَا عَلِمَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: مِثْلُ مَالِهِ فِي الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالتَّجْرِ لَا أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ، بَلْ مَالُ كُلٍّ بَاقٍ لَهُ وَالْفَائِدَةُ بَيْنَهُمَا، هُوَ قَوْلُ بَعْضِ