شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨١

وَالْوُضُوءُ مِنْ الْمُشْمِسِ أَوْ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ صُفْرٍ وَقِيلَ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ حَرَامٌ وَالتَّوَضُّؤُ عُرْيَانَا وَإِنْ بِخَلْوَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ بِمُضَافٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ

------------------------

دُخُولِهِ بِهِ، وَإِنْ قُلْتَ: كَأَنَّهُ تَكْفِي الْغَسْلَةُ الَّتِي لَمْ تُفْرَضْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ تَصِلْهُ الْمَفْرُوضَةُ قُلْتُ: نَعَمْ إذَا بَلَغَ مَجْهُودَهُ فِي التَّعْمِيمِ وَبَقِيَ شَيْءٌ بِلَا عَمْدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكْمِلُ فَرْضَهُ بِنَفْلِهِ وَيَكْتُبُ لَهُ أَجْرَ فَرْضِهِ تَامًّا بِلَا نَقْصٍ مِنْ نَفْلِهِ (وَالْوُضُوءُ مِنْ الْمُشْمِسِ) الْمَذْكُورِ سَابِقًا (أَوْ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ) سُمِّيَ لِذَهَابِهِ (أَوْ فِضَّةٍ) سُمِّيَتْ لِتَفَرُّقِهَا (أَوْ صُفْرٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ: نُحَاسٍ وَلَوْ أَبْيَضَ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْإِسْرَافِ، (وَقِيلَ) التَّوَضُّؤُ (مِنْ الْأَوَّلَيْنِ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (حَرَامٌ) فَيُعَادُ، وَالْقَوْلَانِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمُحَلَّلَ لِلنِّسَاءِ لُبْسُ الذَّهَبِ لَا الشُّرْبُ فِيهِ وَنَحْوُ الشُّرْبِ، بِدَلِيلِ كَرَاهَةِ الْفِضَّةِ أَوْ تَحْرِيمِهَا أَيْضًا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ مَا فِيهِ فَخْرٌ يُكْرَهُ أَيْضًا مِثْلُ إنَاءِ الْقَصْدِيرِ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَفْخَرْ بِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.

(وَالتَّوَضُّؤُ عُرْيَانَا) أَيْ عَارِيَ الْعَوْرَةِ حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَصْدَرِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِالِاسْتِتَارِ فِيهِ، (وَإِنْ) كَانَ (بِخَلْوَةٍ) عَمَّنْ يَرَاهُ مِنْ الْإِنْسِ لِأَنَّ الْمَلَكَ وَالْجِنَّ عِنْدَهُ، وَالْمُرَادُ الْخَلْوَةُ الْمُتَيَقَّنَةُ، وَلَا سِيَّمَا فِي غَيْرِ الْمُتَيَقَّنَةِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِإِمْكَانِ حُدُوثِ مَنْ يَرَاهُ، وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ لَكِنْ خَافَ حُضُورَهُ، (أَوْ ظُلْمَةٍ) لِشَرَفِ الْوُضُوءِ فَلَا يُخْلَطُ بِالْعَرَاءِ وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وَالْحَالُ فِي أَنَّهُ خَلْوَةٌ

وَظُلْمَةٌ أَوْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عِنْدَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ظُلْمَةٍ فَيَبْطُلُ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ مَعَ النَّاسِ فِي غَيْرِ ظُلْمَةٍ مَكْرُوهٌ أَيْضًا حَيْثُ لَا يَرَوْنَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ أَعْرَضُوا بِوُجُوهِهِمْ، أَوْ سَتَرُوا أَعْيُنَهُمْ، أَوْ غَضُّوهَا، أَوْ كَانُوا عُمْيًا فَإِنَّ التَّعَرِّي مَكْرُوهٌ كَذَلِكَ، أَوْ تَعَرَّى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، أَوْ تَعَرَّى لِسُرِّيَّتِهِ أَوْ هِيَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، (أَوْ بِمُضَافٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ) أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِمَا

٥٩٠ / ١١٬٧٠٢