الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٣وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَعَادَ اتِّفَاقًا. وَمَنْ رَعَفَ
--------------------------
لِشَرَفِ الشَّمِّ، فَالْوَجْهُ لِشُمُولِهِ إيَّاهُمَا وَالْعَيْنَيْنِ، فَالْيَدَانِ لِكَثْرَةِ جَدْوَاهُمَا فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا، فَالرَّأْسُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْقُوَى الْمُدْرِكَةِ، وَأَيْضًا قُدِّمَتْ الْيَدُ لِيُعْتَبَرَ اللَّوْنُ لِأَنَّ تَغَيُّرَ اللَّوْنِ أَعْظَمُ مِنْ تَغَيُّرِ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ، وَقُدِّمَ الْفَمُ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الطَّعْمِ أَعْظَمُ مِنْ تَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِاللِّسَانِ، وَلِأَنَّ الْفَمَ مَدْخَلُ الْقُوتِ، وَقِيلَ: لَا تُدْرَى عِلَّةُ ذَلِكَ.
(وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَعَادَ) الْوُضُوءَ، (اتِّفَاقًا) فِي الْمَذْهَبِ، وَخِلَافًا فِي غَيْرِ الْمَذْهَبِ، وَأَطَلْتُ الْبَحْثَ فِي (الشَّامِلِ) فَانْظُرْهُ إنْ شِئْتَ، وَالْحَقُّ جَوَازُ اسْتِدْرَاكِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَوْ عَقِبَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ التَّرْتِيبَ، وَبَعْدَ الْوُضُوءِ بِانْفِصَالٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْمُوَالَاةَ وَلَوْ جَفَّ أَوْ إنْ لَمْ يَجِفَّ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُهَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ، وَقِيلَ: إنْ اسْتَدْرَكَ قَبْلَهَا وَإِلَّا أَعَادَهَا وَالْوُضُوءَ، وَلَعَلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الْوُضُوءَ عَلَى الْإِتْمَامِ بَلْ دَخَلَهُ عَلَى نِيَّةِ النَّقْصِ مِنْهُ فَلَا اعْتِدَادَ بِمَا فَعَلَ مِنْهُ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَوَاعِدِ: إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُمَا حَتَّى صَلَّى أَعَادَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ نَسِيَ فَخِلَافٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ قِيلَ يَصِحُّ وُضُوءُهُ، وَقِيلَ يُعِيدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: أَعَادَ يَعْنِي الْوُضُوءَ فَكَذَا الصَّلَاةُ، قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ فَخِلَافٌ يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِيهِ وُضُوءُهُ لِصَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى وَيُعِيدُهُ لِمَا بَعْدُ، أَوْ يَسْتَدْرِكُ مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ لِصَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى فَيُعِيدُهُ أَوْ يَسْتَدْرِكُ ثُمَّ يُعِيدُهَا.
(وَمَنْ رَعَفَ) بِفَتْحِ عَيْنِ الْمَاضِي وَضَمِّ عَيْنِ مُضَارِعِهِ وَفَتْحِهَا، وَضَمِّ عَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ، وَكَسْرِ الْمَاضِي وَفَتْحِ الْمُضَارِعِ، وَالْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ كَزُكِمَ، خَرَجَ الدَّمُ مِنْ أَنْفِهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا جَاوَزَ الْعَظْمَ، وَقِيلَ: لَا يَنْجُسُ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ