الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٨وَوَجَبَتْ فِي عُيُونٍ وَأَبْيَارٍ بِدُوَلٍ بِلَا ضَرَرٍ إنْ طُلِبَتْ ...........................................
---------------------------------------
مَنْ يَقُولُ: يُمْنَعُ وَيُعَطَّلُ مِثْلُ مَا لَا تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ فِيهِ إلَّا بِالْفَسَادِ، وَيَفْعَلُونَ فِيهِ مَا يَقْسِمُونَ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ، وَقِيلَ: يُعْطِيهِ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَ ذَلِكَ.
(وَوَجَبَتْ فِي عُيُونٍ وأبيار) بِالْيَاءِ جَمْعُ بِيرٍ بِالْيَاءِ أَوْ أَبْآرٍ بِالْهَمْزِ جَمْعُ بِئْرٍ بِالْهَمْزِ، وَيَجُوزُ آبَارٌ بِتَأْخِيرِ الْيَاءِ عَنْ الرَّاءِ، أَوْ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزِ عَنْهَا مَعَ قَلْبِهَا يَاءً فَتُحْذَفُ الْيَاءُ فَيَكُونُ كَغَوَاشٍ (بِدُوَلٍ) جَمْعُ دَوْلَةٍ وَهِيَ النَّوْبَةُ بِأَنْ يَسْقِيَ وَاحِدٌ يَوْمًا وَالْآخَرُ يَوْمًا، أَوْ وَاحِدٌ يَوْمًا وَالْآخَرُ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ، أَوْ يَسْقِيَانِ بِأَنْصَافِ يَوْمٍ أَوْ أَنْصَافِ اللَّيَالِي، أَوْ بِالْيَوْمِ وَبِاللَّيْلِ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا لَيْلَةً، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ (بِلَا ضَرَرٍ) فَإِنْ كَانَ ضَرَرٌ لَمْ يَجُزْ كَقِسْمَةِ مَاءٍ عَلَى أَوْقَاتٍ يَفْسُدُ مَالُ أَحَدِهِمْ فِيهَا (إنْ طُلِبَتْ) قَيْدٌ لِكَوْنِهِ وَجَبَتْ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِأَنَّ الْمَاءَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ فَلَيْسَ كَمَنْفَعَةٍ لَمْ تُوجَدْ بَلْ يُطْلَبُ وُجُودُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ كَقِسْمَةِ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَبْسَهُ بِلَا انْتِفَاعٍ تَضْيِيعٌ فَقُسِمَ بِالدُّوَلِ، وَقِسْمَتُهُ بِغَيْرِ الدُّوَلِ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَسْقَطَ حَقَّهُ لِصَاحِبِهِ فِي نَظِيرِ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتَجُوزُ عِنْدِي قِسْمَةُ الْمَاءِ بِالدِّلَاءِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْآنِيَةِ وَبِالْمَرَاجِلِ بِالِامْتِلَاءِ أَوْ بِالذِّرَاعِ أَوْ بِالْعَصَا وَالْحَبْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِالْعَلَامَةِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَقِسْمَتُهَا لِلْأَبَدِ بِالْقَوَادِيسِ الْمَبْنِيَّةِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّوَاقِي بِالْعَدْلِ أَوْ بِالتَّرَاضِي مِمَّنْ يَصِحُّ رِضَاهُ قَالَ الشَّيْخ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: يُجْبَرُ الشُّرَكَاءُ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ وَمَاءِ الْمَطَرِ وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ وَالْحَوْضِ وَالْوِعَاءِ بِنَظَرِ الْحَاكِمِ وَالْجَمَاعَةِ مِمَّا لَا يَضُرُّ