شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

لَا مَقْطُوعًا فَضْلُهُ عَنْ الْعِبَادِ وَلَا مَمْنُوعًا شِعْرٌ: يَا سَيِّدًا طَالَعَهُ إنْ فَاقَ حُسْنُهُ فَعُدْ

-----------------------------------------------

جَمَعْتُ مَسَائِلَهُ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ فِي مَحَلِّهِ لَا كَكُتُبِ الْمَشَارِقَةِ الطِّوَالِ جَزَاهُمْ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا بِالتَّطْوِيلِ، (لَا مَقْطُوعًا فَضْلُهُ عَنْ الْعِبَادِ وَلَا مَمْنُوعًا)، وَهَذَا (شِعْرٌ) فِي التَّحْرِيضِ عَلَى قِرَاءَةِ هَذَا الْكِتَابِ بِذِكْرِ بَعْضِ فَضَائِلِهِ، وَهُوَ عُرْفًا كَلَامٌ مُقَفًّى مَوْزُونٌ قَصْدًا لَأَنْ يُقْرَأَ لَا كَالنَّثْرِ، وَلُغَةً: الْعِلْمُ وَالْفَهْمُ، وَهُوَ مِنْ الرَّجَزِ الْمَجْزُوءِ وَهُوَ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ شَطْرِ بَيْتِهِ جُزْءٌ وَمِنْ شَطْرِهِ جُزْءٌ، فَيَكُونُ مُرَبَّعًا، وَجُعِلَ رَوِيُّهُ هُنَا أَوَاخِرَ الْأَبْيَاتِ، فَهُوَ يُقْرَأُ مُسْتَفْعِلُنْ شَطْرًا مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ شَطْرًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: قَدْ هَاجَ قَلْبِي مَنْزِلٌ مِنْ أُمِّ عَمْرٍو مُقْفَرٌ لَكِنْ دَخَلَهُ الطَّيُّ وَهُوَ إسْقَاطُ الرَّابِعِ السَّاكِنِ، وَهُوَ فَاءُ مُسْتَفْعِلُنْ فِي قَوْلِهِ طَالَعَهُ، وَمَرَّ بِهِ، وَفِيهِ نَكَدْ، وَجَدَّ وَجَدْ، وَدَخَلَهُ الْخَبْنُ وَهُوَ إسْقَاطُ الْحَرْفِ الثَّانِي السَّاكِنِ فِي السَّبَبِ مِنْ الْجُزْءِ وَهُوَ سِينُ مُسْتَفْعِلُنْ فِي قَوْلِهِ حُسْنَهُ فَعُدْ، وَقَوْلُهُ وَخُذْ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ الْكَامِلِ الْمَجْزُوءِ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ شَطْرًا مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ شَطْرًا، وَدَخَلَهُ الطَّيُّ وَالْوَقْصُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ بِعَيْنِهَا، وَالْوَقْصُ هُوَ الْحَذْفُ لِثَانِي الْجُزْءِ الْمُتَحَرِّكِ مِنْ السَّبَبِ، وَهُوَ تَاءُ مُتَفَاعِلُنْ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ مِنْ الرَّجَزِ لِأَنَّ مُسْتَفْعِلُنْ

فِيهِ أَصْلٌ.

وَأَمَّا فِي الْكَامِلِ فَمُخَفَّفٌ مِنْ مُتَفَاعِلُنْ بِإِسْكَانِ تَاءِ مُتَفَاعِلُنْ، وَبَسَطْتُ مَسَائِلَ الْعَرُوضِ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ زَكَرِيَّاءَ عَلَى الْغَرْنَاطِيَّةِ " (يَا سَيِّدًا) يَا شَيْخًا رَئِيسًا فِي الْعِلْمِ أَوْ يَا قَارِئًا عَظِيمًا (طَالَعَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ أَيْ صَافَحَهُ إجْمَالًا لَا كَلِمَةً كَلِمَةً، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَقُولَ طَالَعْتَهُ بِالْخِطَابِ لِمَا قَرَّرْتُهُ فِي النَّحْوِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ، (إنْ فَاقَ حُسْنُهُ) حُسْنَ سَائِرِ الْكُتُبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، (فَعُدْ)

٦٠ / ١١٬٧٠٢