الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٩٥وَبِمَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُ قَوْمِنَا عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ مَا يَصْدُقُ عَنْهُ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ، وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدَى، أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودٍ
---------------------
(وَبِمَعْنَاهُ): أَيْ فِي مَعْنَاهُ، (مَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُ قَوْمِنَا) وَهُمْ الْمُخَالِفُونَ، وَإِضَافَتُهُمْ إلَيْنَا مِنْ إضَافَةِ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ لِلْآخَرِ لِلْمُلَابَسَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالنِّزَاعِ فِي أَشْيَاءَ، (عَنْهُ): أَيْ عَنْ الْمُطْلَقِ، (مِنْ أَنَّهُ): أَيْ الْمُطْلَقَ (مَا يَصْدُقُ عَنْهُ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) بِلَا مَكَان وَلَا بَيَانٍ، أَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْمَكَانِ فَلِكُلِّ مَاءٍ مَكَانٌ، كَمَاءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالْبَحْرِ وَالسَّمَاءِ، وَمَاؤُهُنَّ كَافٍ، وَأَمَّا إضَافَةُ الْبَيَانِ الَّتِي مِثْلُ قَوْلِكَ مَاءُ الْمَطَرِ فَلَا تُمْنَعُ أَيْضًا، وَهُوَ كَافٍ أَيْضًا، وَخَرَجَ مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ النِّيلَةِ، لَكِنْ هَذَا شَرْطٌ فِي الْوُضُوءِ كَافٍ فِي غَسْلِ النَّجَسِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بَلْ قَالَ: يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ هُنَا
إلَّا الْوُضُوءَ، فَذَكَرَ الْمُطْلَقَ شَرْطًا لَهُ وَأَرَادَ بِالْحَدَثِ الْمَانِعَ الْمُرَتَّبَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ، فَهُوَ لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمُطْلَقُ، وَذَلِكَ هُوَ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ غَيْرُ النَّجَسِ كَالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَيْضًا الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ.
وَأَرَادَ بِحُكْمِ الْخَبَثِ الْبَاقِي بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ، أَيْ النَّجَسِ، بَلْ هَذَا مُتَعَيَّنٌ فَافْهَمْ؛ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ مَاءُ آبَارِ ثَمُودَ فَلَا يُسْتَعْمَلُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مَاءُ عَذَابٍ، وَلَا يُتَيَمَّمُ بِتُرَابِهِمْ وَهُمْ مَسِيرَةُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، وَقِيلَ بِجَوَازِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِمَا تَغَيَّرَ وَصْفَانِ أَوْ وَصْفٌ مِنْهُ لَا ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ: يَجُوزُ مَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ أَوْ كِلَاهُمَا، لَا لَوْنُهُ وَلَوْ وَحْدَهُ، وَقِيلَ أَيْضًا: بِجَوَازِ مَا تَغَيَّرَ بِإِنَائِهِ كَجَرَّةٍ وَدَلْوٍ وَقِرْبَةٍ، وَالْوَرَعُ الْمَنْعُ، وَأَجَازَ بَعْضٌ بِمَا تَغَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ كُلُّهَا كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدَى) بَلَلِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا، وَالْبَلَلُ النَّازِلُ وَلَوْ عَلَى أَوْرَاقِ شَجَرٍ غَيَّرَتْهُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِمَا جُمِعَ مِنْ نَدًى إلَّا إنْ جَرَى بِلَا عَصْرٍ، (أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودٍ) كَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَالْمِلْحِ إنْ ذَابَ فِي مَوْضِعِهِ،