شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢٢

فِي السَّهْمِ الْآخَرِ لَهُ. وَإِنْ وَهَبَ أَحَدُهُمْ وَأَبَى الْبَاقُونَ فَلَا يُشْهَدُ لِلْمَوْهُوبِ وَلَا تَصِحُّ هِبَةٌ حَتَّى تَتِمَّ مِنْ الْكُلِّ، وَكَذَا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ ...........................

------------------------------------

فِي السَّهْمِ الْآخَرِ) الصَّائِرِ (لَهُ) وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ قَوْلِهِ: بِالتَّسْمِيَةِ إلَخْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْمُبَادَلَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كُلَّ وَاحِدٍ عَيَّنَ تَسْمِيَتَهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: ثَلَاثَةُ الْأَسْهُمِ الَّتِي لِي فِي مَنَابِكَ أَوْ الْخَمْسُ أَوْ السُّدُسُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لَكَ أَوْ بِعْتَهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

(وَإِنْ وَهَبَ أَحَدُهُمْ وَأَبَى الْبَاقُونَ فَلَا يُشْهَدُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لِلْمَوْهُوبِ) بِمَا وَهَبَ لَهُمْ (وَ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ (لَا تَصِحُّ هِبَةٌ) لِأَحَدِهِمْ (حَتَّى تَتِمَّ مِنْ الْكُلِّ) لِأَنَّهَا هِبَةُ ثَوَابٍ تُشَابُ بِهِبَةٍ أُخْرَى وَلِأَنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى أَنْ يَهَبُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الشَّهَادَةِ لَا تَجُوزُ وَهَذِهِ فِي مَعْنَاهُ.

(وَكَذَا الْبَيْعُ) الَّذِي هُوَ قِسْمَةٌ (وَنَحْوُهُ) مِنْ الْمُبَارَاةِ وَمُحَالَلَةٍ وَتَرَاضٍ وَتَخْيِيرٍ وَمُبَادَلَةٍ، وَأَمَّا أَنْ يَتَزَايَدُوا كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ فَلَا بَأْسَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْتُ سِهَامَكُمْ فِي هَذَا الْقَسْمِ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا، وَإِنْ اشْتَرَاهُ كُلَّهُ سَهْمَهُ وَسِهَامَهُمْ بَطَلَ لِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ شِرَاؤُهُ مَالَ نَفْسِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا إنْ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ مَالَهُمْ ثُمَّ تَبَادَلُوا وَتَبَايَعُوا أَوْ تَخَايَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ خَيَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا تَكُونُ قِسْمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَلَا يَجُوزُ لِخَلِيفَةِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ لِغَائِبٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَ شَرِيكَهُ، وَكَذَا الْبَيْعُ وَالْمُبَادَلَةُ وَالْإِجَارَةُ وَهَذَا جَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ واسلان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَفْعَلُ الْخَلِيفَةُ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَنْ تَمَّتْ أَفْعَالُهُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَتُعَدُّ قِسْمَةٌ، وَتَجُوزُ أَيْضًا لِخَلِيفَةِ الْيَتِيمِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ فِيمَا رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَانُوج - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَيَكُونُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُبَايَعَةِ وَالْمُوَاهَبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بَعْدَ إلْقَاءِ الْقُرْعَةِ زِيَادَةً لِلتَّصْحِيحِ وَلَا

يُدْرَكُ