شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

أَوْ مُتَفَرِّقًا وَإِنْ فِي أَيَّامٍ أَوْ بِلَا قَصْدِ النَّزْحِ بِشَرْطِ الْعَدَدِ. وَلَا يَضُرُّ جَارٍ مِنْ جَسَدِ كَلْبٍ خَرَجَ مِنْ نَهْرٍ.

-----------------------

أُخْرَى قَبْلَ التَّمَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ النَّزْعُ بِهَا قَبْلَ تَطْهِيرِهَا وَتَطْهُرُ بِالنَّزْحِ، (أَوْ) كَانَ النَّزْحُ (مُتَفَرِّقًا وَإِنْ) كَانَ (فِي أَيَّامٍ) وَإِنْ عَمْدًا (أَوْ بِلَا قَصْدِ النَّزْحِ)، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ، وَعِلَّةُ الْخُلْفِ، هَلْ الْغَرْفُ تَعَبُّدٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ؟ أَوْ تَطْهِيرٌ عَلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا فَيَكُونُ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ مُخْتَصًّا بِغَيْرِ الْبِئْرِ؟ وَأَمَّا الْبِئْرُ فَنَجِسَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا، كَمَا أَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِغَيْرِ الْجَارِي، وَأَمَّا الْجَارِي إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا يَنْجُسُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُمَا.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْغَرْفَ تَعَبُّدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، وَلَيْسَ مَاؤُهَا نَجِسًا غُرِفَ الْعَدَدُ أَوْ لَمْ يُغْرَفْ، وَأَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مَاؤُهَا قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَنْجُسْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِذَا تَغَيَّرَ الْبِئْرُ زَالَ حُكْمُ التَّعَبُّدِ وَكَانَ الْغَرْفُ لِلتَّطْهِيرِ فَلَا تَطْهُرُ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَاؤُهَا أَوْ يَزُولَ التَّغْيِيرُ، فَإِذَا انْقَضَى طَهُرَ كَمَا ذَكَرْتُ، لَكِنْ بِشَرْطِ الْغَسْلِ وَاطِّلَاعِ مَائِهِ، أَوْ بِنُزُولِ الْمَاءِ مِنْ الْعَيْنِ فِيهَا، أَوْ مِنْ فَوْقُ بِحَيْثُ يَأْتِي عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ فِيهِ الْمَاءُ النَّجِسُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ طَهُرَ بِالزَّمَانِ، بَلْ إذَا تَيَبَّسَ فَقَدْ طَهُرَ عِنْدِي لِزَوَالِهِ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي مُتَفَرِّقًا إلَّا نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا، وَاعْلَمْ أَنَّ لَا الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الْبَاءِ وَمَجْرُورِهَا وَهِيَ النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ الْمُخْتَصَّةُ بِالنَّكِرَةِ، لَكِنَّهَا أُهْمِلَتْ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى النَّكِرَةِ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: بِلَا قَصْدِ النَّزْحِ، فَإِمَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ إضَافَةً لَفْظِيَّةً؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ أَوْ مَفْعُولٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَصْدَرًا مُضَافًا لِذَلِكَ،

وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ " الـ " لِلْحَقِيقَةِ فَمَدْخُولُهَا كَنَكِرَةٍ، (بِشَرْطِ) وُجُودِ (الْعَدَدِ) أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النَّزْحَ بِدَلْوِهَا وَإِنْ فَرُطَ فِي الصِّغَرِ أَوْ الْكِبَرِ، وَقِيلَ يَرْجِعُ لِلْأَوْسَطِ، وَادَّعَى بَعْضُنَا الِاتِّفَاقَ عَلَى طَهَارَةِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ.

(وَلَا يَضُرُّ) مَاءٌ (جَارٍ مِنْ جَسَدِ كَلْبٍ خَرَجَ مِنْ نَهْرٍ) وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ:

٦١٥ / ١١٬٧٠٢