شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

فَقَوْلَانِ. وَإِنْ صُبَّ فِي طَاهِرٍ مَاءٌ نَجِسٌ فَفِي مَا طَارَ مِنْهُ بِالصَّبِّ قَوْلَانِ، وَنَجُسَ عَكْسُهُ، وَقِيلَ: كَالْأَوَّلِ، وَكَذَا مَاءٌ صُبَّ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ فَطَارَ مِنْهُ.

--------------------

بَلْ يَخْرُجُ فَقَطْ أَوْ يُمَدُّ فَقَطْ (فَقَوْلَانِ)، قَوْلٌ بِالطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ جَرْيٌ وَالْجَارِي طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِنْ تَغَيَّرَ نَجَّسَ مَوْضِعَ التَّغَيُّرِ دُونَ سَائِرِ الْجَارِي، هَذَا حُكْمُ الْخَارِجِ، وَحُكْمُ الْبَاقِي أَيْضًا الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَدَاخَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيُرَدُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ إلَى جِهَةِ الْمَخْرَجِ، فَهُوَ كَالْجَارِي يَغْسِلُ النَّجِسَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّاهِرِ، بَلْ هَذِهِ عِلَّةُ طَهَارَةِ الْخَارِجِ، وَهَذَا يَتِمُّ لَوْ فَرَضْنَا وُقُوعَ النَّجِسِ فِي آخِرِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَتَزَاحَمُ وَيَتَدَاخَلُ بِجَوَانِبِهِ مَعَ الطَّاهِرِ، وَاَلَّذِي يَزِيدُ إلَيْهِ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وُرُودُ مَاءٍ طَاهِرٍ مَعَ نَجِسٍ فَيُوقِعُهُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ كَأَنَّهُ غُسِلَ فَإِنَّ لِلْمَاءِ الْوَارِدِ خَاصِّيَّةً فِي الْقُوَّةِ، وَقَوْلٌ بِالنَّجَسِ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُ تَوْجِيهٌ مِنِّي لِكَلَامِهِمْ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ وَلَوْ لَمْ يُمَدَّ وَلَمْ يَخْرُجْ إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَالْخُرُوجِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ.

(وَإِنْ صُبَّ فِي) مَاءٍ (طَاهِرٍ مَاءٌ نَجِسٌ فَفِي مَا طَارَ مِنْهُ) مِنْ الْمَاءِ (بِالصَّبِّ قَوْلَانِ) الطُّهْرُ، وَالنَّجَسُ، وَرَجَّحُوهُ (وَنَجُسَ عَكْسُهُ)، وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ طَاهِرٌ فِي مَاءٍ نَجِسٍ اتِّفَاقًا، (وَقِيلَ): فِيهِ قَوْلَانِ بِتَرْجِيحِ النَّجِسِ؛ لِأَنَّ الطَّاهِرَ إمَّا الْمَاءُ النَّجِسُ وَإِمَّا الطَّاهِرُ الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ وَنَجِسٌ إنْ كَانَ دُونَهُمَا (كَالْأَوَّلِ)، وَيَنْبَغِي اخْتِبَارُ الْمَاءِ بِالتَّلْوِينِ بِلَوْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَنِيلَةٍ وَزَعْفَرَانٍ (وَكَذَا) أَيْ كَالْأَوَّلِ (مَاءٌ) طَاهِرٌ (صُبَّ بِمَحَلٍّ نَجِسٍ فَطَارَ مِنْهُ) مِنْ

٦١٧ / ١١٬٧٠٢