الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١١٧لَا يَطْهُرُ بِفَضْلَتِهِ إنْ خَلَتْ بِهِ وَذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ قَدْ نَجَّسَتْهُ أَوْ عَمِلَتْ فِيهِ مُغَيِّرًا لَا يَفْطِنُ بِهِ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ عَدَمِ بَصَرٍ أَوْ عَدَمِ شَمٍّ أَوْ غَفْلَةٍ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَوَضُّؤِ الرَّجُلِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ فَكَذَا الْعَكْسُ، كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدُهُمَا بِثَوْبِ الْآخَرِ إذَا خَافَهَا، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَحَدُهُمَا تَوَضَّأَ بِالْفَضْلِ، وَإِنْ خَافَ وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُفْتَنْ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ جَازَ لَهَا فَضْلَتُهُ وَلَهُ فَضْلَتُهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَةُ، فَإِنَّ الْفَضْلَةَ إنَّمَا يُتَبَادَرُ أَنَّهَا مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاءِ.
وَيَبْعُدُ مَا قِيلَ إنَّهَا مَا قَطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَضْلٌ عَمَّا الْتَصَقَ بِهَا، وَهَذَا الْبَحْثُ فِي الْحَدِيثِ؛ وَأَمَّا الْفَضْلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهِيَ الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ مَثَلًا، وَلَوْ أُرِيدَ فِي الْحَدِيثِ بِالْفَضْلَةِ الْقَاطِرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَمَا خَصَّ فَضْلَةَ الْمَرْأَةِ وَمَنَعَ مِنْهَا الرَّجُلَ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ لَمَا خَصَّهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ افْتِتَانُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ لَا الْعَكْسُ، وَإِنْ تَطَهَّرَ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْ إنَاءٍ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ إنْ مَسَّهَا فِي أَثْنَائِهِ أَوْ
بَعْدَهُ عَمْدًا أَوْ رَأَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ كَذَلِكَ، وَكَذَا مَا لَا يَحِلُّ مِنْ مَحْرَمَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.