شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤٧

وَإِنْ نَزَعَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا غُرُوسًا فَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ كَانَتْ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَيَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ مَا نُزِعَ مِنْهُ إنْ وَجَدَ كَفَافَ مَالِهِ لِانْفِصَالِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ مَعَهُ. وَلَا يَصِحُّ لِرَاهِنٍ فِي رَهْنِهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إصْدَاقٌ أَوْ إكْرَاءٌ ....

--------------------

(وَإِنْ نَزَعَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا غُرُوسًا فَغَرَسَهَا فِي أَرْضِهِ كَانَتْ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَيَبِيعُهُ) أَيْ يَبِيعُ الرَّهْنَ (الْمُرْتَهِنُ دُونَ مَا نُزِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَنْ نَزَعَ مِنْهُمَا سَوَاءٌ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى أَحَدٍ مِنْ قَوْلِهِ: أَحَدُهُمَا أَيْ دُونَ مَا نُزِعَ أَحَدُهُمَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّهْنِ (إنْ وَجَدَ) الْمُرْتَهِنُ (كَفَافَ مَالِهِ لِانْفِصَالِهِ) أَيْ لِانْفِصَالِ ذَلِكَ الْمَنْزُوعِ عَنْ الرَّهْنِ بِالنَّزْعِ، عِلَّةً لِقَوْلِهِ: يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ مَا نَزَعَ مِنْهُ (وَإِلَّا) يَجِدُ كِفَافًا (بَاعَهُ مَعَهُ) أَيْ بَاعَهُ كَمَا يَبِيعُ الرَّهْنَ لِأَنَّهُ وَلَوْ فُصِلَ حِسًّا لَكِنْ هُوَ بَاقٍ فِي مَعْنَى الرَّهْنِ فَلْيَبِعْهُ مَعَهُ بِمَرَّةٍ أَوْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ إذَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ التَّبْعِيضُ وَعِنْدِي يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَنْزُوعِ وَلَوْ وَجَدَ كَفَافًا فِي الرَّهْنِ لِأَنَّهُ لِنَزْعِهِ صَارَ كَالْغَلَّةِ الْمَقْطُوعَةِ سَوَاءٌ وَجَدَ الْوَفَاءَ فِي الْمَنْزُوعِ أَوْ يَبِيعُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْبَيْعِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ، وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالشَّيْخِ رَاعَى أَنَّ مَعْنَى الرَّهْنِ أَقْوَى فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ مِنْهُ فِيمَا نُزِعَ لِبَقَائِهِ بِلَا تَغْيِيرٍ بِالْقَطْعِ، وَكَوْنِهِ فِي أَرْضِ الرَّهْنِ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَقْلِهِ الرَّهْنَ إلَى أَرْضِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِأَرْضِهِ وَانْتِفَاعِ الرَّهْنِ بِهَا وَلَا يُدْرِكُ مَا صَرَفَ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ لَوْ نَزَعَ الْغُرُوسَ وَمَاتَتْ وَلَمْ تَأْخُذْ فِي أَرْضِهِ فَيَكُونُ ذَهَابُهَا ذَهَابًا لِمِقْدَارِهَا مِنْ مَالِهِ.

(وَلَا يَصِحُّ لِرَاهِنٍ فِي رَهْنِهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إصْدَاقٌ أَوْ إكْرَاءٌ) أَوْ رَهْنٌ أَوْ