الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وَبِالنَّظَرِ لِغَيْرِ وَجْهِ حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَكَفَّيْهَا بِعَمْدٍ وَبِمَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ أَمَةٍ كَالرِّجْلِ، إلَّا لِشَهْوَةٍ، وَكَذَا اللَّمْسُ، وَبِهَا مُطْلَقًا. وَرُخِّصَ النَّظَرُ لِمُتَبَرِّجَةٍ
-------------------
النَّجَسِ فَأَبَاحَ اللَّهُ أَكْلَ النَّجِسِ لِلِاضْطِرَارِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ﴾.
(و) يُنْتَقَضُ (بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ وَجْهِ حُرَّةٍ) بَالِغَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ وَكَفَّيْهَا بِعَمْدٍ) أَيْ مَعَ عَمْدٍ، وَلَا يُنْتَقَضُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَوْ فِيهِمَا زِينَةٌ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَكُنْ، (وبِ) النَّظَرِ لِ (مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ أَمَةٍ) وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِمَا وَمَا رَقَّ مِنْ الْفَخِذِ، وَمُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ دُخُولِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ: بَيْنَ، وَيَجُوزُ تَنْوِينُ سُرَّةٍ لِعَدَمِ لَفْظِ الْإِضَافَةِ وَعَدَمِ تَنْوِينِهِ لِنِيَّةِ لَفْظِهَا أَيْ سُرَّةِ أَمَةٍ، (كَالرِّجْلِ) لِغَيْرِ شَهْوَةٍ (إلَّا لِشَهْوَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّظَرِ، فَمَفْهُومُ الْأُولَى النَّقْضُ بِالشَّهْوَةِ، (وَكَذَا اللَّمْسُ) لَمْسُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْفَمِ وَالْعَيْنِ وَالْكَفِّ وَالرِّجْلِ، وَالْأَمَةِ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي النَّقْضِ لَا لِشَهْوَةٍ، وَقِيلَ: لَمْسُ وَجْهِهَا أَوْ كَفِّهَا نَاقِضٌ أَيْضًا (و) يُنْتَقَضُ (بِهَا) أَيْ بِالشَّهْوَةِ لَمْسًا وَنَظَرًا (مُطْلَقًا) وَلَوْ لِلْوَجْهِ وَالْكَفِّ مِنْهَا، وَغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ.
(وَرُخِّصَ النَّظَرُ لِمُتَبَرِّجَةٍ) وَلَوْ شَابَّةً مُشْتَهَاةً أَيْ تُظْهِرُ زِينَتَهَا وَلَوْ بِلِبَاسٍ فَيَنْظُرُ مِنْهَا مَا أَظْهَرَتْ مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِلَا شَهْوَةٍ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي الْمَنْعُ، وَأَنَّهَا كَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ لَهَا حُرْمَةً، وَلَيْسَتْ إبَاحَتُهَا حُرْمَتَهَا بِمُزِيلَةٍ لَهَا، فَالْوَاجِبُ الْإِغْضَاءُ عَنْهَا مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى الْقَوَاعِدِ فِي وَضْعِهِنَّ ثِيَابَهُنَّ أَنْ لَا يَكُنَّ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، فَإِنْ كُنَّ مُتَبَرِّجَاتٍ