شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

وَالِابْتِدَاءُ بِالْمَيَامِنِ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّسْمِيَةُ. وَمَنْدُوبَاتُهُ: التَّعْجِيلُ بِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالذِّكْرُ فِي أَوَّلِهِ وَأَثْنَاءَهُ. وَمَكْرُوهَاتُهُ: التَّنْكِيسُ

-----------------

أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ}.

وَالْمُرَادُ بِالْكَفَّيْنِ يَدَاهُ مَعًا بِدَلِيلِ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذْ تَمَارَى عِنْدَهُ الصَّحَابَةُ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ (أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا)، وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَأَصْحَابُنَا الْجَسَدَ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَعَلَى الْوُضُوءِ فِي التَّثْلِيثِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ، أَعْنِي الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ مَعَ تَكْرَارِهِ، وَالتَّثْلِيثُ فِي غُسْلِ الْبَدَنِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، (وَالِابْتِدَاءُ بِالْمَيَامِنِ) وَقِيلَ: بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى وَسَطِ الرَّأْسِ أَيْمَنُ الْعُضْوِ قَبْلَ

أَيْسَرِهِ، وَالْعُضْوُ الْأَيْمَنُ قَبْلَ الْأَيْسَرِ، فَالْأُذُنُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى، وَيَقْسِمُ الظَّهْرَ وَالْبَطْنَ مَعَ الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ، وَقِيلَ: الْمَيَامِنُ فَالْمَيَاسِرُ فَالْبَطْنُ فَالظَّهْرُ، (وَالسِّوَاكُ) وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ فَمَنْدُوبٌ لَا سُنَّةٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَمَسْحُ دَاخِلِ الْأُذُنِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ لَكِنْ وَاجِبَةٌ، فَإِنَّ الْغُسْلَ يَضُرُّ إلَّا إنْ سَدَّ ثُقْبَتَهُمَا، (وَالتَّسْمِيَةُ) وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ.

(وَمَنْدُوبَاتُهُ) أَيْ الْأَشْيَاءُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهَا فِيهِ، فَوَضَعَ الْإِيصَالَ وَالْحَذْفَ فِي إلَيْهَا وَأُضِيفَ مَنْدُوبَاتٌ إلَى ضَمِيرِ الْغُسْلِ إضَافَةً بِمَعْنَى فِي (التَّعْجِيلُ بِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالذِّكْرُ) لِلَّهِ فِي (أَوَّلِهِ وَأَثْنَاءَهُ)، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ دَاخِلِهِ.

(وَمَكْرُوهَاتُهُ التَّنْكِيسُ) أَيْ عَدَمُ التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ: وُجُوبُ التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ: التَّنْكِيسُ الْمَكْرُوهُ أَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ الرِّجْلَيْنِ صَاعِدًا، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ: لَا تَرْتِيبَ إلَّا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، وَالْأَخَصُّ أَنْ يُحِيلَ الْغُسْلَ عَلَى الْوُضُوءِ

٦٦٠ / ١١٬٧٠٢