شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

وَلَا يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ، فَإِنَّ النَّجَسَ يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا فِي الْغُسْلِ. وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ بِهِ نَقْضُ الضَّفَائِرِ.

----------------

(وَلَا يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ) عَنْ الِاغْتِسَالِ إلَّا مَا يَحْذَرُ مِنْ إيصَالِ النَّجَسِ لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَإِذَا اسْتَنْجَى بَعْدَهُ فَلْيَغْسِلْ الْمَوْضِعَ وَيَنْوِهِ لِلْجَنَابَةِ، (فَإِنَّ النَّجَسَ يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ تَمَامِهِ) إجْمَاعًا وَقَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ تَمَامِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ لِلْغُسْلِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَافْهَمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ النَّجَسَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْغُسْلِ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَقِيلَ: لَا يُؤَثِّرُ قَبْلَ تَمَامِهِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْوُضُوءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَدِهِ وَلَا قَائِلَ مِنَّا بِهَذَا، وَأَمَّا النَّقْضُ بِالنَّجَسِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَفِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِالشَّامِلِ كَلَامٌ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَالتَّأْثِيرُ النَّقْضُ، (لَا فِي الْغُسْلِ) بَعْدَ التَّمَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْغُسْلِ نَجَسًا، وَإِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ النَّجِسَ طَهَّرَهُ وَغَسَلَهُ لِلْجَنَابَةِ، وَفِيهِ عَدَمُ الْمُوَالَاةِ لَكِنَّهُ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ، وَكَذَا تَرْكُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ: وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ إلَى آخِرِهِ.

(وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ بِهِ) أَيْ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ (نَقْضُ الضَّفَائِرِ) أَيْ فَكُّهَا، وَلَكِنْ تُوصِلُ الْمَاءَ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَتَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَتَعْرُكُهُ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الشَّعْرِ، وَلَزِمَ نَقْضُ الضَّفَائِرِ عِنْدَ إرَادَةِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَأُجِيزَ أَنْ لَا تَفُكَّ إنْ قَلَّتْ الْمُدَّةُ، وَفِي شَرْحِ قَصِيدَةِ الْحَيْضِ لِابْنِ وَصَّافٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا تَفُكَّ الْحَائِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ إنْ كَانَتْ تَصُبُّ الْمَاءَ وَتُبَلِّغُهُ

٦٦٣ / ١١٬٧٠٢