شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٨٩

وَإِنْ عَارِضَهُ الْبَائِعُ جَاحِدًا لِلْبَيْعِ بَعْدَ أَخْذِهَا بَيَّنَ الشَّفِيعُ الشِّرَاءَ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَخْذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ إنْ اتَّحَدَ شُهُودُ الشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ الْبَائِعُ،

------------------------

لَهُ بِالْمَالِ رَدُّهُ إلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَطْلَبِ الشَّفِيعِ وَلَا مَطْلَبَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَكُلُّ مَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ مِمَّا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ فَالْيَمِينُ لِلشَّفِيعِ إنْ

شَاءَ حَلَفَ وَأَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ الْعَدْلُ جَائِزًا مِنْ دَعْوَاهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ انْقِطَاعُ الْحُكْمِ، وَالشُّفْعَةُ أَمْرُهَا دَقِيقٌ، وَيَجِبُ إمْعَانُ النَّظَرِ فِيهِ وَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْحِيَلُ وَلَا الْمُدَالَسَةُ وَلَا الْمُدَاهَنَةُ كَذَا فِي " التَّاجِ ".

(وَإِنْ عَارِضَهُ الْبَائِعُ جَاحِدًا لِلْبَيْعِ بَعْدَ أَخْذِهَا) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ (بَيَّنَ الشَّفِيعُ الشِّرَاءَ لِلْمُشْتَرِي وَ) بَيَّنَ (الْأَخْذَ) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (بِالشُّفْعَةِ) فَتَصِحُّ لَهُ (إنْ اتَّحَدَ شُهُودُ الشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ) قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: يُخْبَرُونَ بِالشِّرَاءِ أَوَّلًا وَيَشْهَدُونَ بِالشُّفْعَةِ ثَانِيًا، وَقِيلَ: عَكْسُهُ الْوَاوُ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ أَعْنِي فِي قَوْلِهِ، وَالْأَخْذِ مِنْهُ، فَالشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ شُهُودُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ بَيَانُ الشِّرَاءِ أَوَّلًا وَالْأَخْذُ ثَانِيًا إنْ اتَّحَدَ شُهُودُهُمَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ شُهُودُ الشِّرَاءِ غَيْرَ شُهُودِ الشُّفْعَةِ، فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ، فَلَوْ أَتَى بِشُهُودِ الشُّفْعَةِ أَوَّلًا جَازَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ شُهُودِ الشِّرَاءِ وَالشُّفْعَةِ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِالشُّفْعَةِ لَا تَكُونُ شَهَادَتُهُ بِهَا شَهَادَةً عَلَى الْبَيْعِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى شُهُودٍ يَحْضُرُونَ الْبَيْعَ أَوْ يُقِرُّ لَهُمْ الْبَائِعُ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بَيَانٌ (حَلَفَ الْبَائِعُ) أَنَّهُ مَا بَاعَ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ لِانْتِقَالِ مَا لِلْمُشْتَرِي إلَيْهِ،