شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٩١

وَمَسَائِلُ الشُّفْعَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، فَلْتُطْلَبْ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.

------------------------

وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَتْ كَمِّيَّةُ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعُهُ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ مَا يَضُرُّ الشَّهَادَةَ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى الْأَوَّلُ دَارًا وَاحِدَةً أَوْ فَدَّانًا وَاحِدًا فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَلَا يَشْهَدُ لَهُ الشُّهُودُ بِذَلِكَ حِينَ بَايَعَ غَيْرَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ الثَّانِي نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ بَعْضًا مِنْهُ وَقَدْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ كُلِّهِ فَلَا يَشْهَدُ لَهُ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّجْزِئَةَ لَا تَجُوزُ فِي الْأَصْلِ، وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الشروسي عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الجناوني عَنْ أَبِي يَحْيَى الدرفي: أَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْأَصْلِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ

عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَفُوتُ شُفْعَةُ الْبَالِغِ بِفِعْلِ أَبِيهِ مَعَ الْمُشْتَرِي مَا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ وَيَرُدُّ الشَّفِيعُ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ إلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ، وَإِنْ رَضِيَهُ الشَّفِيعُ الْآخَرُ بَعْدَ رَدِّ الْأَوَّلِ أَخَذَهُ، وَلِلشَّفِيعِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَقِيلَ: لَا، (وَمَسَائِلُ الشُّفْعَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَلْتُطْلَبْ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ) وَقَدْ اخْتَصَرْتُهَا لَكَ يَا طَالِبًا وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَاَللَّهُ أَعَلَمُ.