الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٦١فِي وَقْتِ مَا بَعْدَ غُسْلٍ فَفِي إعَادَتِهِ خِلَافٌ. وَمِنْ ثَمَّ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ النُّطْفَةِ بِبَوْلٍ، فَمَنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ مُرَاوَدَةٍ أَمْكَنَتْ أَعَادَ وَإِلَّا جَرَّبَ بِلِيفَةٍ سَوْدَاءَ
-------------------
أَيْ اللَّذَّةِ (فِي وَقْتِ مَا بَعْدَ غُسْلٍ) أَوْ دُونَهُ (فَفِي إعَادَتِهِ) إنْ غَسَلَ وَإِيجَابِهِ ابْتِدَاءً إنْ لَمْ يَغْسِلْ (خِلَافٌ)، الْإِيجَابُ عِنْدَ مَنْ قَالَ مُوجِبُهُ الْخُرُوجُ، وَعَدَمُهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ: مُوجِبُهُ اللَّذَّةُ، وَمَنْ أَخَذَ بِالْقَوْلَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا، أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الذَّكَرِ، وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلِأَنَّهُ خَرَجَ مَيِّتًا بِلَا لَذَّةٍ لِتَقَدُّمِ لَذَّتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَقَدْ قِيلَ: يَلْزَمُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ عَنْ الذَّكَرِ وَاللَّذَّةِ مَعًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْ، وَالْأَحْوَطُ لُزُومُهُ بِوُجُودِ اللَّذَّةِ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلُزُومُهُ وُجُودُهَا مَعَ الْخُرُوجِ وَلُزُومُهُ بِخُرُوجِهِ مُطْلَقًا قَارَنَتْهُ لَذَّةٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَوْ لَا، سَبَقَتْهُ لَذَّةٌ أَوْ لَا، فَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ بِوُجُودِ اللَّذَّةِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ مَجَارِيهِ يَلْزَمُ إذَا انْفَصَلَتْ، سَوَاءٌ خَرَجَتْ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ ثَقْبِهِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهَا مِنْ ثُقْبَةٍ غَيْرِ الذَّكَرِ، وَهَلْ تُلْحَقُ بِالذَّكَرِ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَمْ لَا؟ وَعَلَى كُلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَسِ وَالْوُضُوءُ.
(وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ الْخِلَافُ أَوْ الْإِيجَابُ بِالْخُرُوجِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ أَوْ بِقِيلِ، (يَجِبُ) عَلَى الرَّجُلِ أَيْ يَتَخَلَّصُ بِانْتِفَاءِ النُّطْفَةِ إنْ بَالَ فَإِنَّهُ إنْ بَالَ وَخَرَجَتْ تَبْرَأُ لِمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ بَعْدُ؛ وَإِنْ بَالَ وَلَمْ تَخْرُجْ بَرِئَ مِنْ وُجُودِهَا (الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ النُّطْفَةِ بِبَوْلٍ) يَنْظُرُ هَلْ يَخْرُجُ، فَإِنْ خَرَجَ أَخَذَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، (فَمَنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ مُرَاوَدَةٍ) أَيْ إعْرَاضِ نَفْسِهِ عَلَى الْبَوْلِ (أَمْكَنَتْ) هـ صِفَةُ مُرَاوَدَةٍ (أَعَادَ) الِاغْتِسَالَ بَعْدَ الْمُرَاوَدَةِ وَلَا يُجْزِيهِ مَا أَدَّى بِذَلِكَ الِاغْتِسَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مَا أَمْكَنَهُ إخْرَاجُهُ، وَقِيلَ: لَا كَمَا لَا يُعِيدُ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ (وَإِلَّا) تُمْكِنَهُ الْمُرَاوَدَةُ فَاغْتَسَلَ بِدُونِهَا (جَرَّبَ) عِنْدَ الْإِمْكَانِ عِنْدَ مَنْ قَالَ: يُعِيدُ الْغُسْلَ، وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّجْرِيبِ عِنْدَ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ (بِلِيفَةٍ) أَيْ خِرْقَةٍ أَوْ قُطْنَةٍ أَوْ صُوفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (سَوْدَاءَ) أَوْ زَرْقَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ خَضْرَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُغَايِرُ لَوْنَ