الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٩..................................................................................
---------------
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ يَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَسُرُّهُ وَجَبَ أَنْ يَعْدِلَ؛ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: التَّسْوِيَةُ وَالْعَدْلُ أَنْ تُعْطِيَ الْأُنْثَى نِصْفَ الذَّكَرِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ لَقُسِمَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ السَّابِقِ، وَلِقَوْلِهِ: " ﴿سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ﴾ "، وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي إذْنٌ بِالْإِشْهَادِ وَامْتَنَعَ هُوَ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ لَا أَنْ يَشْهَدَ، وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُمَا لَمْ يُسَوِّيَا؛ نَحَلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ كَمَا مَرَّ دُونَ إخْوَتِهَا؛ وَنَحَلَ عُمَرُ لِعَاصِمٍ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِرِضَى الْإِخْوَةِ.
وَاحْتَجَّ حَامِلُ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ أَيْضًا بِجَوَازِ إعْطَاءِ الرَّجُلِ كُلَّ مَالِهِ لِغَيْرِ وَلَدِهِ، فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ إخْرَاجُ بَعْضٍ وَيَرُدُّهُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الِاتِّفَاقِ، وَأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ النَّصِّ، وَبِقَوْلِهِ: أَشْهِدْ غَيْرِي، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَأْمُرْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَبَعْدُ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ: أَشْهِدْ غَيْرِي؛ تَعْرِيضٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَتَهْدِيدٌ كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الرِّوَايَاتُ السَّابِقَةُ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّدْبُ إلَى التَّأْلِيفِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَتَرْكِ مَا يُوقِعُ بَيْنَهُمْ الشَّحْنَاءَ أَوْ يُورِثُ الْعُقُوقَ لِلْآبَاءِ، وَأَنَّ عَطِيَّةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ، وَأَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا يُغْنِي عَنْهُ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فِيمَا لَيْسَ بِمُبَاحٍ، وَأَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْهِبَةِ مَشْرُوعٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَفِيهِ
جَوَازُ الْمَيْلِ إلَى بَعْضِ الْأَوْلَادِ وَالزَّوْجَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَإِنْ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قِيلَ: وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ إمَّا