شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

وَهُوَ مَا تَرَاهُ بِأَكْلِ دَوَاءٍ أَوْ افْتِضَاضٍ أَوْ بِحَلِّ الْعُقْدَةِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَتَغْرَمُ دِيَةَ مَا أَفْسَدَتْ بِهِ، فَبِالْعَادَةِ وَالتَّجْرِبَةِ تَنْقَطِعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ حَيْضَتِهَا تِلْكَ الْأَيَّامُ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى تَمَامِهَا

------------------

هُوَ تَمْكِينٌ وَسَبَبٌ فَذَلِكَ كُلِّيَّةٌ وَحُكْمٌ عَلَى الْجَمِيعِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْعِلَّةِ، وَيَضْعُفُ عَوْدُهَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سَبَبٌ فِي أَكْلِ الدَّوَاءِ وَحَلِّ الْعُقْدَةِ، وَمِنْ حَيْثُ أَنَّهَا مَحَلُّ سَبَبٍ وَهُوَ الزَّوْجُ (وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الدَّمُ الْمَعْدُودُ ثَلَاثَةً، أَوْ تِلْكَ الدِّمَاءُ الثَّلَاثَةُ وَذُكِرَ نَظَرًا لِلْخَبَرِ (مَا تَرَاهُ) مِنْ الدَّمِ (بِأَكْلِ دَوَاءٍ)، وَلَا يَحِلُّ لَهَا إذَا عَلِمَتْ بِالْحَمْلِ، وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي عَدَمِ الْحَمْلِ، (أَوْ افْتِضَاضٍ) وَهُوَ زَوَالُ الْبَكَارَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ كُلَّ جِمَاعٍ يُفْتَحُ بِهِ بَعْضُ مُغْلَقِ فَرْجِهَا يُعَدُّ افْتِضَاضًا، وَيَقَعُ الْحِسَابُ مِنْ الْجِمَاعِ الْأَخِيرِ (أَوْ بِحَلِّ) أَيْ فَكِّ (الْعُقْدَةِ) بِضَمِّ

الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا أَيْ انْغِلَاقًا وَالْتِصَاقًا فِي بَابِ الْحَيْضِ تَفْتَحُهُ بِالْمِرْوَدِ، (وَهُوَ) أَيْ حَلُّهَا (حَرَامٌ وَتَغْرَمُ) الْمَرْأَةُ (دِيَةَ) أَيْ أَرْشَ (مَا أَفْسَدَتْ بِهِ) بِالْحَلِّ تُعْطِيهِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُتَوَلِّينَ فِي حِينِهَا أَوْ بَعْدَ حِينِهَا، وَإِنْ أَوْصَتْ بِهِ جَازَ.

وَقِيلَ: لِوَرَثَتِهَا فِي حِينِهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: تُوصِي لَهُمْ بِهِ كَالْإِقْرَارِ فَيَثْبُتُ لَهُمْ وَيَقْسِمُونَهُ كَالْإِرْثِ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِيمَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَفِعْلُهُ حَرَامٌ وَيَرَى لَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَمِينَةٌ كَمْ أَرْشُهَا، وَيُعَدُّ مَدْخَلُ الْمِرْوَدِ مَثَلًا جُرْحًا فَيَكُونُ عُمْقُهُ وَوُسْعُهُ كَعُمْقِ جُرْحٍ وَوُسْعِهِ (فَبِالْعَادَةِ وَالتَّجْرِبَةِ تَنْقَطِعُ) تِلْكَ الدِّمَاءُ الثَّلَاثَةُ (عَلَى) تَمَامِ (الثَّلَاثَةِ) فِيمَا قَدْ يُقَالُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَلَا تُتْرَكُ لَهُنَّ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَا لَمْ يَزِدْنَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا السَّبَبُ فِي أَكْلِ الدَّوَاءِ وَحَلِّ الْعُقْدَةِ، وَالزَّوْجُ السَّبَبُ فِي الِافْتِضَاضِ، وَغَيْرُ الزَّوْجِ مِثْلُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَفْتَضَّ نَفْسَهَا بِإِصْبَعٍ أَوْ عُودٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (وَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ حَيْضَتِهَا تِلْكَ الْأَيَّامُ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ) الدَّمُ (عَلَى تَمَامِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ،

٦٩٤ / ١١٬٧٠٢