الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٩١وَمِثْلُهُمَا التَّرِيَّةُ. وَالتَّيَبُّسُ.
------------------
الدَّمِ فَكَحَيْضٍ، أَوْ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ فَكَطُهْرٍ، فَهُوَ لَا حَيْضَ وَلَا طُهْرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، لَا تَغْتَسِلُ وَلَا تُصَلِّي، وَمَنْ لَا يَكُونُ
طُهْرُهَا لَا تَيَبُّسًا فَتَيَبَّسَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ قَطْعًا، كَمَنْ طَهُرَتْ فِيهِ بِمَاءٍ، إلَّا عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ طَهُرَتْ فِي أَيَّامِ الدَّمِ لَا تُصَلِّي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَوْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِمَا سَبَقَ أَنَّهُمَا تُعَدَّانِ حَيْضًا بَعْدَ الدَّمِ فَهُمَا دَمُ حَيْضٍ ضَعِيفٌ، وَطُهْرٌ أَضْعَفُ بَعْدَ طُهْرٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا يُعَدَّانِ حَيْضًا وَلَا طُهْرًا فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَلَكِنْ تَصْحَبُ الْأَصْلَ السَّابِقَ فَتُصَلِّي إنْ سَبَقَ الطُّهْرُ، وَتَتْرُكُ إنْ سَبَقَ الدَّمُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا أَنَّهُمَا طُهْرٌ مُطْلَقًا، كَمَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ، (وَمِثْلُهُمَا التَّرِيَّةُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَهِيَ رُطُوبَةٌ تُشْبِهُ الثَّرَى فِي اللَّوْنِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَقِيلَ: غُسَالَةُ الدَّمِ عَقِبَ طُهْرِهَا أَيْ بَقِيَّتُهُ، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ، وَقِيلَ: الدُّفْعَةُ مِنْ الدَّمِ لَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا يَكُونُ حَيْضَةً كَامِلَةً، قِيلَ: الدُّفْعَةُ حَيْضٌ وَلَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، وَالْحَيْضَةُ مَا يَقَعُ بِهِ الِاعْتِدَادُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، قَالَ الْخَرَشِيُّ: الْحَيْضُ أَعَمُّ مِنْ الْحَيْضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ طُهْرَيْنِ فَاصِلَيْنِ، وَالدُّفْقَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنْ الدَّمِ الْمَدْفُوقَةِ، وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ لِلْمَرَّةِ مِنْ الدَّفْقِ فَهِيَ حَيْضٌ تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ، وَيَجِبُ بِانْقِطَاعِهِ الْغُسْلُ، وَلَيْسَ حَيْضَةً تُحْسَبُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، ا هـ.
(وَالتَّيَبُّسُ) كَذَلِكَ هُوَ بَعْدَ الدَّمِ طُهْرٌ، وَقِيلَ: حَيْضٌ، وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ رَأَتْ أَوَّلَ حَيْضِهَا ثُمَّ أَتْبَعَتْهُ صُفْرَةٌ أَوْ تَرِيَّةٌ أَوْ كُدْرَةٌ أَوْ تَيَبُّسٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمُ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَرَ الطُّهْرَ أَوْ تَبْلُغْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ انْتَظَرَتْ، وَكَذَلِكَ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ فَأَتْبَعَهُ غَيْرُ الدَّمِ مِنْ الصُّفْرَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا دُونَ الدَّمِ فِي وَقْتِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ مَا لَمْ تَبْلُغْ وَقْتَهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ وَقْتَهَا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ انْتَظَرَتْ، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَتْ الطُّهْرَ فَعَقِبَتْهُ الصُّفْرَةُ