شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

فَإِنْ جَفَّتْ مُعْتَادَةٌ بِالْمَاءِ، فَقِيلَ: تَنْتَظِرُ مِنْ سَاعَةٍ لِأُخْرَى، فَإِنْ أَتَاهَا وَإِلَّا اغْتَسَلَتْ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْهَا، ثُمَّ تَسْتَنْجِي فَتَنْزِعُ النَّجَسَ، ثُمَّ تُمَشِّطُ رَأْسَهَا بِالطَّفَلِ وَالْمَاءِ

------------------

وَإِنْ كَانَ لَا يَجِيئُهَا أَلْبَتَّةَ فَلْتَنْظُرْ إنْ جَفَّتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي وَقْتٍ وَلَوْ بِفَصْلٍ فَلْتَأْخُذْهُ وَقْتًا، (فَإِنْ جَفَّتْ) عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ (مُعْتَادَةٌ بِالْمَاءِ فَقِيلَ: تَنْتَظِرُ مِنْ سَاعَةٍ لِأُخْرَى) غَدًا، وَقِيلَ: لَا تَنْتَظِرُ كَمَا مَرَّ، (فَإِنْ أَتَاهَا) أَيْ الْمَاءَ (وَإِلَّا اغْتَسَلَتْ)، وَإِنْ جَفَّتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَيْضِ فَقِيلَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَتِمَّ.

(وَكَيْفِيَّتُهُ) أَيْ الِاغْتِسَالُ (أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْهَا) وَلَوْ طَاهِرَتَيْنِ لِيَسْبِقَ إلَيْهِمَا الْمَاءُ الطَّاهِرُ، وَإِنْ لَمْ تَغْسِلْهُمَا جَازَ إذَا طَهُرَتَا (ثُمَّ تَسْتَنْجِي فَتَنْزِعُ النَّجَسَ)، وَإِنْ أَخَّرَتْ الِاسْتِنْجَاءَ وَنَزْعَ النَّجَسِ إلَى وُصُولِ مَحَلِّهِمَا فَتَفْعَلُهُمَا، وَتَغْسِلُ أَيْضًا الْمَحَلَّ لِلْحَيْضِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَتْهُمَا، وَذَلِكَ إنْ أَمِنَتْ تَلَاحُقَ النَّجَسِ وَنَشْرِهِ، وَفِي وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ خِلَافٌ كَمَا فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَحُكْمُ غُسْلِ النِّفَاسِ حُكْمُ غُسْلِ الْحَيْضِ، (ثُمَّ تُمَشِّطُ رَأْسَهَا بِالطَّفَلِ) بِفَتْحَتَيْنِ تُرَابُ غِسَالٍ، وَمِنْهَا مَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْقَارَةِ أَصْفَرَ، أَوْ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ أَزْرَقَ، اسْمٌ تَقُولُهُ الْعَامَّةُ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ فَرَاشٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا التُّرَابُ الْيَابِسُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْفَاءِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ تَسْمِيَةً لِذِكْرِ التُّرَابِ بِاسْمِ الطَّفَلِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ لِأَهْلِهِ بِأَمْرِهِمْ، أَوْ هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ بِمَعْنَى الرَّخْصِ اللِّينِ، فَهُوَ اسْمٌ عَرَبِيٌّ لِكُلِّ رَخْصٍ لَيِّنٍ، وَتِلْكَ التُّرْبَةُ رَخْصَةٌ لَيِّنَةٌ تُرْخِصُ الْبَدَنَ وَتُلَيِّنَهُ، وَأَيْضًا هُوَ تُرَابٌ يَابِسٌ وَمَرَّ ضَبْطُهُ.

وَإِنَّمَا تَغْسِلُهُ بِذَلِكَ لَعَلَّ فِيهِ نَجَسًا فَيَزُولُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ يَصْعُبُ زَوَالُهُ فِي وَدَكٍ، وَلِيَسْهُلَ وُصُولُ الْمَاءِ فِي الشَّعْرِ وَتَحْتِهِ، لِأَنَّ الْوَدَكَ رُبَّمَا عَطَّلَ الْمَاءَ وَأَزْلَقَهُ، (وَالْمَاءِ) لَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى تُمَشِّطُهُ وَقَدْ غَسَلَتْهُ بِالْمَاءِ وَالطَّفَلِ قَبْلَ الْمَشْطِ فَهَذَا الْعَقِيبُ هُوَ

٧٠٦ / ١١٬٧٠٢