شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

وَقِيلَ: مِنْ وَقْتِ لَهَا عَشَرَةٌ فَرَأَتْ حَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى فَدَامَ بِهَا بَعْدَ عَشَرَةٍ فَانْتَظَرَتْ يَوْمَيْنِ فَرَأَتْ طُهْرًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ عَاوَدَهَا إلَى ثَلَاثَةٍ فَدَامَ طُهْرُهَا كَذَلِكَ وَقَّتَتْ اثْنَيْ عَشَرَ

-------------------

وَكَوْنُ هَذَا الصَّحِيحِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ إذْ قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ كُلُّ خَارِجَةٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، يُفِيدُ بِعُمُومِهِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَةَ الْوَاصِلَةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَدْ وَصَلَتْ أَكْثَرَهُ فَهُوَ وَقْتٌ لَهَا، وَمَا زَادَ فَلَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْحَيْضِ لَهَا، فَالْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ: وَقِيلَ كُلُّ خَارِجَةٍ إلَخْ لِمُغَايَرَةِ مَا - يُفِيدُهُ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ فِي سِيَاقِ كَوْنِ الْوَقْتِ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُبْتَدِئَةُ وَالْمُعْتَادَةُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى وَقَدْ قِيلَ: كُلُّ خَارِجَةٍ إلَخْ، وَلَا انْتِظَارَ عَلَى مَنْ أَخَذَتْ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ

عَشَرَ إذَا وَصَلَتْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: تَنْتَظِرُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مُدَّةِ الِانْتِظَارِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حِفْظُ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالطُّهْرِ لِمَكَانِ الطُّلُوعِ وَالنُّزُولِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ خَافَتْ النِّسْيَانَ فَلْتَكْتُبْهُ.

(وَقِيلَ: مِنْ وَقْتِ) الْحَيْضِ (لَهَا عَشَرَةٌ فَرَأَتْ حَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى فَدَامَ بِهَا) أَيْ فِيهَا أَوْ مَعَهَا (بَعْدَ عَشَرَةٍ فَانْتَظَرَتْ يَوْمَيْنِ فَرَأَتْ طُهْرًا عَلَى) تَمَامِ (اثْنَيْ عَشَرَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّمَامَ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَنْ يَجِيءَ لَهَا الْحَيْضُ أَوْ الطُّهْرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ يَوْمٌ تَامٌّ لِلْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرُ، فَإِنْ جَاءَهَا الطُّهْرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَوَقْتُهَا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَا انْقَطَعَ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، (ثُمَّ عَاوَدَهَا) أَيْ عَادَ إلَيْهَا، وَالْأَلِفُ لِلتَّعْدِيَةِ (إلَى ثَلَاثَةٍ): أَيْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَأَثْبَتَ التَّاءَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ، (فَدَامَ طُهْرُهَا كَذَلِكَ) اثْنَيْ عَشَرَ إلَى ثَلَاثٍ (وَقَّتَتْ اثْنَيْ عَشَرَ) يَوْمًا لِلْحَيْضِ وَكَذَا لِلطُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ آخَرُ لِلطُّهْرِ فَلَهَا وَقْتَانِ لِلطُّهْرِ، وَإِنْ دَامَ الطُّهْرُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ دَامَ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ وَقْتًا لَهَا لِأَنَّ الطُّهْرَ يُوَقَّتُ بِمَرَّةٍ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَيَّامَ

٧١٤ / ١١٬٧٠٢