الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٧٥أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ أَمِينًا.
---------------------------
الْحَدِيثِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يُوجَدُ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ مِنْ الْمَالِ يُحْكَمُ بِهِ لَهُ
فَكَذَا مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ وَصِيَّةٍ، وَحُمِلَ عَلَى قَوْلِهِ: عِنْدَ رَأْسِهِ مَا عِنْدَ رِجْلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وُجِدَ فِي نَحْوِ بَيْتِهِ أَوْ دَارِهِ (أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَوْ) وُجِدَتْ عِنْدَ الْأَمِينِ الْوَاحِدِ حَالَ كَوْنِهَا (بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ أَمِينًا) مَكْتُوبًا فِيهَا أَوْ شَاهِدًا مِنْ خَارِجٍ، وَهَذَا كَشَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَةَ عِنْدَهُ إنْ قَالَ إنَّهَا وَصِيَّةُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ شَاهِدٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِيهَا وَلَمْ يَقْرَأْهَا الْمُوصِي عَلَيْهِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ قَالَ: إنَّهَا أَمَانَةٌ مِنْ الْمُوصِي فَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ الْمُوصِي كَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ لِأَنَّ هَذَا أَمِينٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْأَمَانَاتِ أَنْ يُؤَدُّوهُنَّ إلَى أَهْلِهَا فَنَقُولُ: إنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا هِيَ، بَلْ وَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدَ أَمِينٍ وَاحِدٍ ائْتَمَنَهُ إيَّاهَا الْمُوصِي جَازَتْ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ائْتَمَنَهُ الشَّارِعُ بِالْحُكْمِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَنَقُولُ: إنَّهُ أَدَّاهَا كَمَا هِيَ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾، قِيلَ: الْمَعْنَى مِنْ غَيْر الْعَشِيرَةِ، وَقِيلَ: مِنْ غَيْرِ الْوِرَاثَةِ.
وَإِنْ قَالَ مُحْتَضَرٌ: وَصِيَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخُذُوا بِمَا عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ بِمَا فِي الْكِتَابِ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: تَصِحُّ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ يُقِرُّ بِهَا نَفْسَهَا وَإِنْ دَعَتْ امْرَأَةٌ شُهُودًا فَأَبَى زَوْجُهَا كَرَاهَةً لِوَصِيَّتِهَا مَثَلًا خَرَجَتْ إلَيْهِمْ وَأَشْهَدَتْهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً احْتَجَّتْ عَلَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ لَهَا حَقٌّ فَإِنْ أَبَى وَخَافُوا الْفَوْتَ وَبُطْلَانَ وَصِيَّتِهَا فَلْيَدْخُلُوا عَلَيْهَا وَيَشْهَدُوا وَلَوْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الدُّخُولُ، وَإِنْ قَالَ مَرِيضٌ: فُلَانٌ مُصَدَّقٌ فِيمَا قَالَ عَلَيَّ لَهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ فَأَعْطُوهُ بِلَا يَمِينٍ، فَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُهُ إلَى مَا جُعِلَ لَهُ التَّصْدِيقُ فِيهِ، وَإِنْ صَحَّ وَقَالَ: لَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ وَلَكِنْ احْتَطْت لَمْ