شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

وَإِنَّمَا تُعْطَى لِلْحَيْضِ مَا بَعْدَ يَوْمِ الطُّهْرِ لِفَسَادِ تَوْقِيتِ هَذَا الطُّهْرِ لِصَلَاتِهَا طَالَ أَوْ قَصُرَ لِأَنَّهَا لَا تُوَقِّتُ لَهَا إلَّا مَا وَجَدَتْهُ بَعْدَ التَّوْقِيتِ لِلْحَيْضِ لِأَنَّ الطُّهْرَ مَقْرُونٌ بِهِ وَالنِّفَاسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضِ لِأَنَّ وَقْتَهُ أَقَلُّ مِنْ النِّفَاسِ وَأَسْرَعُ دَوَرَانًا مِنْهُ، وَالطُّهْرُ أَكْثَرُ مِنْ الْحَيْضِ،

------------------

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تُعْطَى لِلْحَيْضِ) عِنْدَ الْمُجِيزِ، حَاصِلُ كَلَامِهِ التَّعْلِيلُ لِعَدَمِ إعْطَائِهَا لِلطُّهْرِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّلَ عَدَمَ إكْمَالِ صَلَاةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَخَمْسِينَ صَلَاةً (مَا بَعْدَ يَوْمِ الطُّهْرِ لِفَسَادِ تَوْقِيتِ هَذَا الطُّهْرِ) عِنْدَهُ، أَشَارَ بِهَذَا الطُّهْرِ إلَى جُمْلَةِ يَوْمِ الطُّهْرِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ الدَّمِ وَإِلَى عَشَرَةِ الطُّهْرِ بَعْدَهَا، (لِصَلَاتِهَا طَالَ) مِثْلُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الْمِثَالِ، (أَوْ قَصُرَ) مِثْلُ بَقَائِهِ

عَشَرَةً لِأَنَّهُ خُلِطَ بِدَمٍ (لِأَنَّهَا لَا تُوَقِّتُ لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ، هَذَا عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، فَإِنَّ فَسَادَ التَّوْقِيتِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ مَا لَيْسَ بَعْدَ التَّوْقِيتِ لِلْحَيْضِ لَا يَصْلُحُ وَقْتًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فَصِيحٌ شَائِعٌ فَلَا إشْكَالَ، وَلَوْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ إسْقَاطَ الْوَاوِ فَيَكُونُ مَا بَعْدَ عَامِلِهِ لِلْفَسَادِ، أَوْ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ لِفَسَادٍ، أَوْ إسْقَاطَهَا مَعَ إسْقَاطِ قَوْلِهِ لِفَسَادِ تَوْقِيتِ هَذَا الطُّهْرِ لِصَلَاتِهَا طَالَ أَوْ قَصُرَ، (إلَّا مَا وَجَدَتْهُ بَعْدَ التَّوْقِيتِ لِلْحَيْضِ لِأَنَّ الطُّهْرَ مَقْرُونٌ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ، يَعْنِي: أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يُؤْخَذُ وَقْتًا هُوَ الَّذِي عَنْ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَآخَرَ بَعْدَهُ، فَهُوَ مَقْرُونٌ بِالْحَيْضِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَطْهَارِ كَطُهْرِ الرَّجُلِ وَالْآيِسَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ.

(وَالنِّفَاسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضِ، لِأَنَّ وَقْتَهُ) أَيْ الْحَيْضِ (أَقَلُّ مِنْ النِّفَاسِ وَأَسْرَعُ دَوَرَانًا مِنْهُ، وَالطُّهْرُ) إمَّا (أَكْثَرُ مِنْ الْحَيْضِ) وَإِمَّا مُسَاوِيهِ، وَلَا يَكُونُ أَقَلَّ، فَلَوْ أَقَمْنَا النِّفَاسَ مَقَامَ الْحَيْضِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ مِنْ الطُّهْرِ، كَمَا إذَا فَرَضْنَا أَنْ تَأْخُذَ وَقْتَ النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ وَوَقْتَ الطُّهْرِ عَشَرَةً إلَّا

٧٤٤ / ١١٬٧٠٢