شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٠

..................................................

------------------------------

وَدِدْت أَنْ أَنْجُوَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ مَثَلُ الْقَاضِي الْعَالِمِ كَمَثَلِ السَّابِحِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَكَمْ عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ وَدَعَا عُمَرُ رَجُلًا لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فَأَبَى فَجَعَلَ يُدِيرُهُ عَلَى الرِّضَى فَيَأْبَى حَتَّى قَالَ أُنْشِدُك اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ ذَلِكَ تَعْلَمُ خَيْرًا لِي قَالَ أَنْ لَا تَلِيَ قَالَ: اُعْفُ عَنِّي قَالَ قَدْ فَعَلْت وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَإِنَّهَا سَتَكُونُ نَدَامَةٌ وَحَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ عَنْ الْإِمَارَةِ وَمَا هِيَ قَالَ فَقُمْت فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ وَثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ عَدَلَ وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ أَقْرَبِيهِ؟﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ ذَوَائِبِهِمْ بِالثُّرَيَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلًا﴾ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ اعْلَمْ إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْحُكْمِ وَمَا عَظَّمَهُ فَهُوَ عَظِيمٌ وَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُمِرَ بِالْحُكْمِ صَاحَ صَيْحَةً وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَ لِأَمْرِ اللَّهِ فَوَفَّقَهُ فَحَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ وَأَنْتَ الْيَوْمَ يَا عُمَرُ إنَّمَا تَحْكُمُ بِرَأْيِك وَلَيْسَ لَك أَنْ تَتْرُكَ حُقُوقَ النَّاسِ وَلَا تُلْبِسَ

عَلَيْهِمْ فَاحْكُمْ بِمَا أَمَرْتُك بِهِ وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْك فَأَرْجِعْهُ إلَيَّ فَإِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي كَمَا أَخْبَرَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحَاكَمَ