شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

وَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا، ثُمَّ كَذَلِكَ وَيَوْمَيْنِ دَمًا وَرَأَتْ طُهْرًا تَامًّا فَوَقْتُهَا أَرْبَعَةٌ تُلَفِّقُ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الدَّمِ، وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ وَالْخُلْفُ فِيهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَلَا تَجْمَعُ مَا بَعْدَ الطُّهْرِ الْقَاطِعِ، وَمَعْنَاهُ إنْ تَقَدَّمَ الطُّهْرَ مَا تَجْمَعُهُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ مِمَّا تُوَقِّتُهُ فَلَا تَجْمَعُ مَا بَعْدَهُ،

-----------------------

(وَإِنْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا ثُمَّ) يَوْمَيْنِ دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا (كَذَلِكَ وَيَوْمَيْنِ دَمًا وَرَأَتْ طُهْرًا تَامًّا) قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ تَمَامِهِ آنِفًا، (فَوَقْتُهَا) فِي الْحَيْضِ (أَرْبَعَةٌ تُلَفِّقُ) الْيَوْمَيْنِ (الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الدَّمِ و) الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ لِلدَّمِ (اللَّذَيْنِ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ)، أَيْ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ لِلطُّهْرِ، أَيْ هُمَا أَوَّلُ الطُّهْرِ (وَالْخُلْفُ) الْمَذْكُورُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ قِيلَ: تُلَفِّقُهُمَا، وَقِيلَ: لَا، (وَقَدْ تَقَدَّمَ) الْقَوْلُ بِتَلْفِيقِ أَيَّامِ الطُّهْرِ وَأَيَّامِ الدَّمِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِذَا لَفَّقَتْهُمَا كَانَ وَقْتُهَا سِتَّةً (وَلَا تَجْمَعُ مَا بَعْدَ الطُّهْرِ الْقَاطِعِ و) الطُّهْرُ الْقَاطِعُ (مَعْنَاهُ أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (تَقَدَّمَ) فِعْلٌ مَاضٍ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرِ خَبَرِ (الطُّهْرَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (مَا) فَاعِلٌ (تَجْمَعُهُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ) أَوْ مَعَ طُهْرٍ تُلَفِّقُهُ (مِمَّا تُوَقِّتُهُ) لِلْحَيْضِ (فَلَا تَجْمَعُ مَا بَعْدَهُ) تَفْرِيعٌ: وَإِنْ كَسَرْنَا الْهَمْزَةَ فَهُوَ جَوَابٌ، وَالشَّرْطُ وَالْجَوَابُ خَبَرٌ، وَالْخَبَرُ نَفْسُ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى فَلَمْ يَحْتَجْ لِرَابِطٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطُّهْرَ الْقَاطِعَ هُوَ تَقَدُّمُ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّمِ مِمَّا يَكُونُ وَقْتَ حَيْضٍ عَلَى الطُّهْرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادُهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ التَّقَدُّمُ سَبَبًا لِلطُّهْرِ الْقَاطِعِ سَمَّاهُ طُهْرًا قَاطِعًا، وَأَيْضًا إنَّ الطُّهْرَ

الْقَاطِعَ هُوَ الطُّهْرُ الَّذِي تَقَدَّمَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ دَمًا أَوْ أَكْثَرَ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مَفْصُولَةٍ بِطُهْرٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَاطِعًا؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ بَعْدَهُ عَنْ أَنْ يُلَفَّقَ بِالدَّمِ قَبْلَهُ، فَفِي الْمِثَالِ لَا تُلَفِّقُ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الدَّمِ بَعْدَ الطُّهْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ دَمًا بَلْ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الرَّابِعَ مَعَ الثَّلَاثَةِ لِاتِّصَالِهِ بِالثَّلَاثَةِ فَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُهُ،

٧٥٦ / ١١٬٧٠٢