شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٧٩

وَلْيَتَّقِ اللَّهَ كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَى يَدِهِ أَمْرٌ كَحَاكِمٍ وَمُفْتٍ وَكَاتِبٍ وَشَاهِدٌ وَوَزِيرٌ فِي خَوْضِهِمْ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَعْرَاضِ، وَأَعْلَى رُتْبَةً قِيلَ فِي الْإِسْلَامِ، قَطْعُ شَكِيَّةٍ عَنْ اللَّهِ.

سِرَاجٍ أَوْ شَمْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَا الْقَمَرِ وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدُهُمَا وَأَمْضَيَاهُ بِلَا نَارٍ أَوْ أَقَرَّا بِهِ نَهَارًا مَضَى عَلَيْهِمَا.

(وَلْيَتَّقِ اللَّهَ كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَى يَدِهِ أَمْرٌ كَحَاكِمٍ) قَاضٍ أَوْ غَيْرِ قَاضٍ (وَمُفْتٍ وَكَاتِبٍ) لِلْقَاضِي أَوْ لِلْحَاكِمِ أَوْ لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ كَاتِبِ عُقُودِ النَّاسِ وَأُمُورِهِمْ وَوَصَايَاهُمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَشَاهِدٌ وَوَزِيرٌ فِي خَوْضِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلْيَتَّقِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْحَاكِمِ وَمَنْ بَعْدَهُ يَخُوضُونَ وَالضَّمِيرُ لَهُمْ (فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَعْرَاضِ) كَكِتَابَةِ تَجْرِيحٍ وَشَهَادَةٍ وَكِتَابَةٍ أَنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا أَوْ قَالَ كَذَا (وَأَعْلَى رُتْبَةً قِيلَ) أَيْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ خَصِيبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ (فِي الْإِسْلَامِ قَطْعُ شَكِيَّةٍ عَنْ اللَّهِ) أَيْ قَطْعُ شَكْوَى الْمَظْلُومِ بِالْإِنْصَافِ لَهُ مِنْ ظَالِمِهِ بِالْحُكْمِ أَوْ بِالرَّدْعِ وَالزَّجْرِ أَوْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يَقْطَعُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا عَنْ الِاشْتِكَاءِ إلَى اللَّهِ فِيهَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهَا تَحْقِيقًا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عَكَسَ بِحَيْثُ يُعْذَرُ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فَإِذَا حَكَمَ بِالظَّاهِرِ فَلَهُ أَجْرُ مَنْ وَافَقَ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ عِنْدَهُ بِحَيْثُ يُعْذَرُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إنْفَاذُ الْحَقِّ وَالْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ