الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠وَالْخُلْفُ فِي غَيْرِهِ، وَقِيلَ: كُلٌّ يُزِيلُ الْآخَرَ، وَقِيلَ: لَا، وَذَلِكَ كَامْرَأَةٍ تَمَادَى بِهَا دَمٌ بَعْدَ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ، فَانْتَظَرَتْ فَرَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ، فَالْقَائِلُ: لَا يُزِيلُ حُكْمَ الدَّمِ مَا يَتْبَعُهُ تَنْتَظِرُ يَوْمَيْنِ عِنْدَهُ، وَالْقَائِلُ بِالْإِزَالَةِ أَكْمَلَهَا الْأَوَّلَ
-----------------
الطُّهْرِ، وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَقَامِ لَا مِنْ الْوَاوِ عَلَى الصَّحِيحِ. (وَالْخُلْفُ فِي غَيْرِهِ) كَالصُّفْرَةِ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ بَسْطُهُ، وَبَابُ الِانْتِظَارِ مِنْ بَابِ اسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ اسْتِصْحَابًا مَخْصُوصًا إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، فَالصُّفْرَةُ فِي نَفْسِهَا يُحْكَمُ لَهَا بِحُكْمِ الدَّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّمِ فِي الِانْتِظَارِ، وَكَيْف لَا يُعْدَلُ عَنْهَا إلَى الدَّمِ إذَا جَاءَتْ بَعْدَهُ فِي الِانْتِظَارِ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الِانْتِظَارِ وَلَوْ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّمِ عَقِبَتْهَا صُفْرَةٌ، وَدَامَتْ أَوْ دَخَلَتْ بِصُفْرَةٍ وَجَاءَ دَمٌ بَعْدَهَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، وَلَوْ لِدَفْعَةٍ مِنْ الدَّمِ وَزَالَ وَعَقِبَتْهَا صُفْرَةٌ، فَالِانْتِظَارُ انْتِظَارُ الدَّمِ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ جَاءَتْ بَعْدَهُ، وَحُكْمُهَا لِمَا سَبَقَهَا، وَقَدْ سَبَقَهَا دَمٌ فَالْحُكْمُ لَهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهَا، وَلَوْ جَاءَ بَعْدَ سَبْقِهَا فِي الِانْتِظَارِ (وَقِيلَ: كُلٌّ) مِنْ انْتِظَارِ الدَّمِ اللَّاحِقِ وَانْتِظَارِ غَيْرِ اللَّاحِقِ (يُزِيلُ الْآخَرَ) السَّابِقَ عَمَلًا بِالْخَاتِمَةِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ التَّعَاقُبُ، مِثْلَ أَنْ تَعْقُبَ الصُّفْرَةُ دَمًا وَالدَّمُ صُفْرَةً وَهَكَذَا، (وَقِيلَ: لَا) يُزِيلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ عَمَلًا بِالسَّبْقِ، (وَذَلِكَ كَامْرَأَةٍ تَمَادَى) دَامَ (بِهَا دَمٌ بَعْدَ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ) أَوْ بَعْدَ الْعَشَرَةِ لِلْمُبْتَدِئَةِ، (فَانْتَظَرَتْ فَرَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً) أَوْ غَيْرِهِمَا (فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْيَوْمَيْنِ)، وَأَمَّا فِي ثَانِيهِمَا فَتَغْتَسِلُ لِلصُّفْرَةِ وَتُصَلِّي لِمُضِيِّ مِقْدَارِ انْتِظَارِ الصُّفْرَةِ وَزِيَادَةٍ، (فَالْقَائِلُ: لَا يُزِيلُ حُكْمَ) مَفْعُولٌ بِهِ (الدَّمِ مَا يَتْبَعُهُ) وَيُزِيلُ حُكْمُ الدَّمِ حُكْمَ غَيْرِهِ، كَالْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ، (تَنْتَظِرُ يَوْمَيْنِ عِنْدَهُ) وَتَحْسُبُ مَا سَبَقَ مِنْ دَمٍ وَغَيْرِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ تُتِمُّ الْيَوْمَيْنِ، (وَالْقَائِلُ بِالْإِزَالَةِ أَكْمَلَهَا) الْيَوْمَ (الْأَوَّلَ)